نح الدنان ودعني أيها الساقي
هيهات يحسم همي أي ترياق
كيف السلو وحولي كل نائحةٍ
في الحي ماتحةٍ من فيض آماقي
وما فزعت إلى صبر أعوذ به
إلا علقت بحبلٍ منه أحذاق
من مبلغ القوم شطت دارهم ونأوا
أني رجعت إلى شعري وأوراقي
عفت السياسة حتى ما أهم بها
وقد رددت عليها كل ميثاق
فإنها جشمتني كل غائلةٍ
وإنها كلفتني غير أخلاقي
وفتيةٍ من طغاة الغرب مطبقةٍ
على الديار بأغلالٍ وأطواق
تعنو الرقاب ولا تعنو النفوس لهم
شتان ما بين أرواحٍ وأعناق
اليوم بغضٌ ولكن في غدٍ غضبٌ
منهم تقوم له الدنيا على ساق
كم قائمٍ بينهم بالأمر معتسفٍ
في حندسٍ من ظلام الغي غساق
فما تمر به الأوهام طارقةً
إلا تفزع من ذعرٍ وإشفاق
وما يثوب إلى رأي ولا عمل
إلا تخبط من جهلٍ وإخفاق
وأنفسٍ من بني قومي معذبةٍ
لم يترك البغي منها غير أرماق
ونازحٍ في فجاج الأرض مضطربٍ
نهب البوائق من ضيمٍ وإملاق
فمن رداءٍ كشمل العرب منصدعٍ
ومن قميصٍ كعهد القوم أخلاق
تماسكت رغم أنف المرجفين بها
حتى أتيح لها من أهلها واق
فاستنصرت بأسها في الروع وانجردت
من كل منتفضٍ للثأر تواق
فانهض على أملٍ كالفجر منبلجٍ
وانظر إلى علمٍ كالنجم خفاق
لله در قوافٍ كنت أنفثها
وقد نأيت ولكن سمها باقِ
ينساب في دم طاغيهم وفاجرهم
منها وتعجز عنه حيلة الراقي