تخطَّ إلى المحتوى

إن جزت بان الحمى يا سعد بالأصل

البسيط

٢٩ بيت

النسيب

إنْ جُزْتَ بانَ الحِمَى يا سَعْدُ بالأُصُل

فاقْرَ السَّلاَمَ بِقَلْبٍ مِنْكَ مُبْتَهِلِ

ولُذْ بِسَفْحِ اللِّوَى والْوِ العِنَانَ وقُلْ

يا قَلْبُ مِنْ غَيْرِه العَلياءَ لا تَسَلِ

فَمِنْ مَطالعِه الآرَامُ قَدْ سَفَرَتْ

في طَلْعَةِ البَدْر ما يُغْنِيكَ عن زُحَلِ

يَسْلُبْنَ لُبَّ الفَتَى مَنْ لَمْحَةٍ شَفَعَتْ

بالفَتكِ ما جَرَحَتْ بالأعْيُنِ النُّجُلِ

مِنْ كُلِّ غَانِيَةٍ تُغنِي بِطَلْعَتِها

عنِ الغَزَالةِ حَلَّتْ دَارَة الحَمَلِ

تَسْبِي عُقُولَ الأُلى للْعِشْقِ قَدْ جَحَدُوا

تُحْيي وتقْتُلُ بالألْفَاظِ والمُقَلِ

ما الغُصْنُ إنْ خطَرَتْ مَا الظَّبْيُ إنْ نفَرَتْ

والشَّمسُ إنْ سَفَرَتْ تَرَتَدُّ في خَجَلِ

وإنْ تصَوَّرَهَا وهْمُ الخَيَالِ فَمَا

وفَّى مَحَاسِنَها بالفِكْرِ والغَزَلِ

وجْدِي القَدِيمُ بِها مِنْ قبلِ أنْ علِقَتْ

بالجِسْمِ رُوحي وللآبادِ لمْ يَزَلِ

والحُبُّ ظلُّ جمالِ الحِبِّ شاخِصُهُ

فَهَلْ سَمِعْتَ بِظِلٍّ غَيْرِ مُنْتَقِلِ

تَنَعَّمُ الرُّوحُ فيهِ فِي مَجانِحِها

لكنّ عَذْلَ العَذُولِ علَّةُ العِللِ

يُؤَلِّفُ الدَّمْعَ منْهَلاً ومُنْسَجماً

ويتْرُكُ القَلْبَ في يأسٍ وفي أملِ

للهِ أيامُ وَصْلٍ كَانَ طَالِعُها

سَعْدَ السُّعودِ وعَنْها الصّدُّ في شُغُلِ

والحُبُّ سَارَ مِنَ العُلويِّ نَشْأتُهُ

لعَالمِ التُّربِ للتَّكميلِ في الخَلَلِ

كَمَا سَرَى منْ أبي الخيرِ ضيَاءُ هُدى

أَنْوارُهُ أشْرَقَتْ فينَا ولمْ تَزَلِ

شَهْمٌ مَناقِبُهُ عَمَّتْ فَوَاضلُها

كلَّ المَلا أبَداً كالصَّيِّبِ الهَطِلِ

إنْ تَطْلُبِ المِثْلَ فَهْوَ المُسْتَحِيلُ لَهُ

فَمِثْلَهُ لَمْ تَجِدْ في الأعصُرِ الأُوَلِ

مِرْآةُ فَضْلٍ حَوَتْ ما في الأَنامِ مِنَ ال

كمَالِ لكنَّ ما تَحْويِهِ لمْ يَحُلِ

بَحْرُ العُلُومِ وبَدْرُ المجدِ مِنْهُ زَهَتْ

أيَّامُنا فَرَحاً في أبْهَج ِالحُلَلِ

إنْ أمَّهُ خائِفٌ مِنْ دَهْرِهِ ضَررَاً

وَلَّتْ ضَرُورَتُهُ تَسْعَى عَلَى عَجَلِ

أوْ يُسْعِفِ البَارِعُ المُضْنَى بِنَظْرَتِهِ

قالَتْ بَراعَتُهُ دَهْري تَنَبَّهَ لِي

قلْ للسَّحائِبِ إنْ تَحْكَي مكارمَهُ

ليسَ التَّكحُّلُ في العَيْنَيْنِ كالكَحَلِ

تَرَنَّحَ الدَّهْرُ مِنْ إسْدَائِهِ مِنَناً

قد قلَّدَتْ جِيدَهُ كالشَّارِبِ الثَّمِلِ

يُجَدِّدُ المَلوانِ الشُّكرَ مِنْ جَذَلٍ

ويُنْشئُ الحَمْدَ في حلٍّ ومُرْتَحَلِ

وأصْبَحَتْ بالهَنا العَليا تُهَنِّئُهُ

فأرْسَلَتْ عِيدَها مِنْ جُمْلَةِ الرُّسلِ

مَوْلايَ يا ابْنَ الَّذي مِنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ

طَابَتْ مآثِرُهُ في القَوْلِ والعَمَلِ

بُشْرَى الأنَامِ تَوالى عِيدُها وبِكُمْ

عَادَ الهَنا والسَّنا للسَّهْلِ والجَبَل ِ

تَدْعو لكُمْ بالبَقَا وُرْقُ الحَمَائِمَ مَا

ريحُ الصَّبا لاعَبَتْ غُصْناً مِنَ الأَثَلِ

وما بَدَا بارِقٌ مِنْ نَحْوِ كَاظِمةٍ

لبَّاهُ سَحُّ الحَيا والوَقْتُ في جَذَلِ