تخطَّ إلى المحتوى

هيا نغادر يا حبيبتي

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

هيا نغادر يا حبيبتي

هذا العالم المرعب كالموت

تعالي لنغادر معاً

هذه الأعمار الباردة كالمنفى

إلى دفئ الحلم المستحيل

وأمن اللحظة الهاربة

في دم العراء

مدّي يديك اللطيفتين

إلى يدي المحطمتين

ولملمي شتاتي ويأسي

ابن لي حضناَ ناعماً كالقطن

لعليَ أنام ليلة بأكملها

مرتمياً فيه كالطفل

دونما أرق أو كوابيس

فأنا ما زلت خائفا يا حبيبتي

خائفاً من كل الأقدار والأماكن

ولا أملك من عينيك غير الذكريات

ومن شفتيك غير الصدى

ومن حضنك الحنون سوى البرد

هيا معاً

نترك الليل والمواجع

وحزن الأيام الخوالي

هاتِ تعبك لأضمه إلى تعبي

ونصنع من التعبين على وجهينا

وجهاً واحداً

مستقراً كالجبل

هاتِ حزنك

ليمتصه حزني كالإسفنج

ويصبحا قلباً واحداً

آمناً كالأمومة

حلمي بريء كالسنابل

حرون كطفلٍ في الثالثة من عمره

لا أذكر أنني طرقت باباً

إلاّ وكنتِ خلفه

ولا سلكت درباً

إلاّ وكنتِ وجهة

كل آفاقي ممتدة إليكِ

حدّ البصر وبعده

كل البدايات أنتِ

كل النهايات أنتِ

حتى الأزمنة في عينيك

تستحيل طِفله

حبيبتي

أيتها الخالدة كالتاريخ

والفارّة دوماً

مثل طائرة ورقية

حبّك صلد كالمبدأ

وقلبي يعشق الكينونة

صوتك شهيّ كما الاستقلال

وأذناي تؤمنان بالخلاص

كم أدمنّا الرحيل

في صدفٍ تفرقنا

في بلاد تغرِّبنا

ونحن البلاد كلها

نحن البيوت والزهور والقصب

فهل نكتمل ذات حلم!

وينتهي العطب.