عهودٌ لأيام الصبا لا اضيعُها
ونفسٌ بسلوان الهوى لا اطيعُها
كتمتُ صباباتي وللحب حرقةٌ
وشتان مُخفيها هوىً ومذيعها
وانَّ لأرباب الصبابة أكبداً
تداعت من البلوى وبان صدوعها
تُزرُّ على جمر الغرام قلوبها
وتُطوى على جمر الأوام ضلوعها
توالى على أجفانيَ السهد والقذى
ويا ويح أجفانٍ جفاها هجوعها
جزعتُ وحرَّمتُ التصبرً بعدها
ويُعذرُ في بعض الأمور جَزوعها
ولم يبق بعد البعد غيرُ حشاشةٍ
إذا غاض دمع العين فاض نجيعها
وإن بقيت للسوم عندي بضاعة
لغير هوى شمس الهدى لا أبيعها
علىُّ النقىُّ الندب ذو النائل الذي
به ضاق من أرض العراق وسيعها
همامٌ ترقى في العلى ذروةً لها
قد انحطَّ من هام السماء رفيعها
إلى فضله تُعزى الفضائلُ كلها
وتنمى إليه المكرماتُ جميعها
تفوق على الأقمار طلعة وجهه
ويغنيك عن شمس النهار طولعها
تواضَع حتى قد تساوى تفضلاً
شريفُ البرايا عنده ووضيعها
بأرفع نفسٍ في المعالي تولعت
وأكرم بنفسٍ في المعالي ولوعها
وكم رامت الحسادُ كمَ فضائلٍ
له فأبى إلا انتشاراً شيوعها
وإن طاشت الألباب من كل ذى حجى
إلى رأيه في الغامضات رجوعها
ولو لم يكونوا واثقين بفضله
اولو الفضل ما أمسى إليه خضوعها
أيخشى الذي آوى إليه نوائباً
ولو أصبحت تترى عليه جميعها
بطاعته سهلُ المعالي وصعبها
وفي أمره معتاصها ومطيعُها
على جوده عاش الأنام وإنما
به قد تغذىّ كهلها ورضيعها
يدٌ بالندى أنست صنايعَ حاتمٍ
وكلُّ صنيعٍ في البرايا صنيعها
أناخ بزوراء العراق وإنما
أناخ بها لما أناخ ربيعها
فأخصب منها بالندى كلُ مجدبٍ
وقد أربعت من راحتيه ربوعها
أيا ابنَ الأُلى بالعلم حازوا مراتباً
سواهم فتىً في الناس لا يستطيعها
لأنتم اصول المكرمات ومنكم
أظلَّت على الدنيا جميعاً فروعها
يُفضُّ ختامُ العلم عنكم وإنما
شريعةُ طه الطهر منكم شروعها
تلوذ بكم في الروع امة أحمدٍ
وأنتم لدى الخطب المروع دروعها
أبوكم لأهل الذنب منها ذريعةٌ
وجدُّكم عند الإله شفيعها
أبا جعفرٍ عطفاً فانَّ مآربي
لغيرك مهما زاحمت لا أذيعها
فنفسي تروم القربَ وهو نشورها
ولكن حمام النفس عنك شسوعها
إذا استشعرت منك التباعدَ مقلتي
تسيل على الخدِّ الأسيل دموعها
حفظتَ المعالي الغرَّ من كل حادث
وآمنتَها من كل خطبٍ يروعها
وإن أنتَ لا تؤوى مروع نوائبٍ
بمن يلتجى في النائبات مروعها
فسارع إليها بالجميل فانما
جميلُ فعالٍ المرء منها سريعها
فدونك من غرِّ القوافي بديعةً
لقد علمَّ النظمَ البديعَ بديعها
وقد ختمت بالمسك قد ضاع نشره
وحاشا أخ الفضل العميم يضيعها