مَن قالَ إنَّكَ عاثرٌ يا عاثرُ؟
كُلُّ السُّدُودِ إذا أَردتَ مَعابرُ
ودوائرُ النَّكباتِ مَهما طوَّقَت
أَحلامَنا هيَ في الأَخيرِ دوائرُ
دارَت على الأَجيالِ قبلَكَ فانجلَت
وتألَّقَ الفذُّ اللبيبُ الثَّائرُ
جرِّد عِنادَكَ سيفَ صبرٍ لازبٍ
في أَصغريكَ فإنَّ مِثلَكَ قادرُ
وابترُ علائِقَ ما يؤولُ لنكبةٍ
بعضُ العلائقِ للسَّلامِ بواترُ
قُل للخناجرِ إنَّ نصلَكِ قاتلٌ
لكنَّ جُرحي للخناجرِ كاسرُ
ودَمي الذي تَرجينَ رشفَ نميرِهِ
هُوَ سَلسَلٌ وبقُربِ ثَغرِكِ خاثرُ
واشطُب على الخبَرِ الكئيبِ بضحكةٍ
تَنفحْكَ مِن بينِ اللهيبِ بشائرُ
لو غابَ عنكَ السَّعدُ أَلفَ عَشيَّةٍ
يَكفيكَ ربُّكَ فهوَ عِندَك حاضرُ
وإذا دعتكَ النَّائباتُ لعَبرةٍ
قُل يا سمائي إنَّ صُبحَكِ ماطرُ
وإذا هوَت رِجلاكَ ساعةَ غفلةٍ
في هُوَّةٍ، لا تنسَ أَنَّكَ طائرُ
إن هدَّت الأَحداثُ مِنكَ عَمائراً
يُغنيكَ عَنها أَنَّ قلبَكَ عامرُ
طِر فالحياةُ لمَن يَدِبُّ عَصيَّةٌ
والطِّينُ فوقَ الطِّينِ كَم يَتناحرُ
سَتُريدُ قتلَكَ في السَّماءِ كواسرٌ
طِر مرَّةً أُخرى فعزمُكَ باهرُ
يَتطاولُ العُظماءُ فوقَ بلائِهم
وتُحطِّمُ البلواءُ مَن يَتقاصرُ