تأرَّبُ القلب قي دنياكِ فاتَّئدي
لو ينضبُ الحبُّ حاشى دفْقُِكِ الأبدي!
أهواكِ أهواكِ يشدو خافقي ودمي
وأنتِ تجرين ما أحلاكِ في خلدي!
فلتسْكُني داخلي نبْضي ومخْيَلتي
ولترقصي جنةً غناءَ يا بلدي!
إن الرغيد بلا رؤياك ليس له
عندي مذاق ولو فيك انتفى رغدي!
لا يحسب الماحلُ المعدومُ فيك إذا
ينزُّ أنْ يفصُل المكنونَ عن جلدي
فما الغرابةُ إنْ أزهرتِ منفرداً
من الغرام بنفْس الزَّاهد الرَّشد؟!
ماعشتُ أهواكِ سيري في العروقِ وفي
قلبي وفكري بما يحلو لكِ انفردي
يا نبضَ روحي ويا محمرَّ أوْرِدتي
يا ما سخاؤك فخرٌ غير متِّئد
إنْ غادرَ الحبُّ من كلِّ الأنامِ ففي
نفسي التَّجمُّع كالدَّكناء بالبَرَد
ما ساح في هابطٍ مُزجى بعاطفةٍ
إلا غدا مثل ما وافى من النُّجد
وسَيْلُه المغدق الإنسان مرتدياً
ضوءَ الفضيلة بالودِّ النَّقي سَدِ
يا مسرحاً لم ينمْ جمهورُه بمدى
أدوارِ أبطَاله مثمولةِ السَّعدِ
صدقْتُك الحبَّ فانداحي مجرِّبةً
قوامَه في كياني اليوم قبل غد
لا تعجبي من غرامٍ منك خالجني
مميَّزاً غير أنْ معناه فيكِ نَدِ!
رومي تحسِّي إذا أحبَبْت تدفئةً
أو شئتِ برداً وإنْ أحبْبْت فاتَّقدي
لكم تدفَّأتُ كم ذقتُ الصَّقيع وكم ..
وما أزالُ بلا وعدٍ وعن وعَدِ!
فأنتِ شعري الذي يهتزُّ سامعُه
ويعجبُ الفِكْرُ من تحْلِيقه الغَرِدِ
ما أعْذَب الفنَّ ما أحلى تلوُّنَه
من مقلتيْك ومن زنديْك فاستزدي!
إنَّ 00القرائحَ من دنياكِ ذائعةٌ
وباعثُ الفنِّ عن دنياك لم يَحِدِ
كمُلْتِ حسْناً وما نبْضُ الأديبِ سوى
من روْنق الحورِ والرَّوضاتِ والوَهَد
وما القلوب التي تأوينها مُقَلاً
مكِّيَّةَ الضُّوء إلاَّ نبضُك البلدي
و قائلٍ خلَّتي يا صاح ليس لها
ندٌّ وكم خلَّةٍ يا صاح كالزَّبد
قد يصدقُ القولَ لكنَّ الحقيقةَ لم
تمْنَحْه مِثَلَ حنانِ الأمِّ و 00 الولد
إذا الوفاءُ انتماءً صار ظاهرة
في الناس من آدمٍ عرقية الصٌّعُدِ
ففي كياني وفاءٌ لا مثيلَ له
يا موطني وودادي راسخُ العُمُد!
أهواكِ يا بلدي أهواكِ يا بلدي
أهواكِ حتى تروحُ الرُّوح من جسدي
أنشودةٌ أنتِ لم تنعسْ إثارتُها
وقصَّةٌ حلوةٌ موصولةُ السَّنَد
منكِ استمدَّ فمُ التَّاريخِ أصْدقَه
ولم يزل فيك قفزُ الشِّبلِ كالأسَد!
وفيكِ أقلامُه للغدِّ راصدةٌ
تُضِيفُ للأمس فعلاً قبلُ لم يَرِد
إنِّي أحبُّك ألبسْتِ الحضارةَ ما به
ارتقتْ ليفوق الكونُ ( كونَ قَدِ )!
أهيم فيكِ فخيرُ الله منصرفٌ
للخير فيكِ وما أرسى بلا عَدَد
إنِّي أحبُّكٍ قصداٍ يهرعون له
ليكملوا سعدَهمْ من فضلِك الأبدي
ما ضقتِ يوماً بهم أوهمْ وما رجعوا
إلاَّ بنفْعٍ وما حان الجِنَى تَعِدي
إذا عطاؤك جزْلاً للوفود فهم
ما بين مكْتَسبٍ خيراً ومُرتَشِد!
إنِّي أحبُّك ما أحلى إعادتَها
لكمْ أذبتُ بها الفتَّاكَ من كمدي!
إنِّي أحبُّك موضوعاً يسيرُ إلى
إعدادِه قلمي الشَّعريُّ قبل يدي
أفديكِ فالهيمُ في عينيْك ممتثلٌ
في كلِّ شيءٍ عظيمِ القصد يا بلدي!
إذْ أنتِ دنيا تخطُّ الشَّمسُ سيرتَها
مذ ذاع طه كلامَ المفردِ الصَّمد
ما زاورتْ بظلامِ الجهل ما عبئتْ
بذي الجهامة والإضلال والمسد
ونشهدُ النُّورَ في دنياكِ مُنتشِراً
يسدي لكِ الفخرَ رغم الحقد والحسَد
وأينما تشكري مولاك سائرةً
على الصِّراط على إنعامِه يَزِدِ
و تمنحي كالثَّرى من فوقه أبدا
آمالَهمْ يفخرِ الممدودُ بالمدَدِ