تخطَّ إلى المحتوى

هذيت بنا منذ ليلين

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

هذيت بنا منذ ليلين ،

كنا هذيناك

كانت خديجة مفؤودةً بالغياب

هتفنا نسلي لها القلب ،

عينان مأخوذتان وتاريخها فضة النوم .

رأت ، أو تراءى لها ما رأت، زوجةً لإبنها ،

رأت ، أو هذت ، أو هذينا لها.

قيل لها : يا خديجة ..

هذا صغيرك العاشق الفتي .

.. هيئ لك خذيه،

لئلا تأخذه الفتنة بالناس إلى خمرة التهلكة.

يا خديجة ، وأغويه ،

فليس له مهب سواك .

قيل لها ،

و كانت في الشهوة ،

في بهجة الصهد يتفصد تحت وطأة الكلام ،

في الريح وهي تمزج الطلع بالهواء ،

في بيت الحريق وهو يمحو ،

في ليلها ، واهب الكوابيس ،

في ردهة الكهف ، فوهة للخراب .

يا خديجة .. هذا فتاك ،

طريد الزنازن والحانات

خذيه ، واجعليه خدينك الأثير ،

ودثريه بشغفك الباذخ

يدحمك ، و يمنح نسلك المجد ،

خذيه ، و اسدلي وشاحك في مهده ومثواه .

صغيرك الغر و فتاك الفاتن وفارسك المأخوذ بترف المعنى .

قالوا ، يا خديجة ،

فضي طفلك المفتون

كي يجتاز محنته و يبرأ من رخام الكهف ،

فضي وحشك المذعور كي يهوى .

و قالوا ، ضمخي شفتيه بالرؤيا لكي يهذي

و قالوا ، زيني بالزعفران يديه أو خديه .

مكتوب له .. يبكي لك ،

وله القطيفة وانخطاف الزيت في القنديل

و القفطان يبلى في بكاء النار .

قالوا ،

تسمعين اليوم فرحته الذبيحة وهو يزخر بالنصال

و كلما يهذي ، يرى القتلى وينتهب الطريق لهم

و أنت في انتحاب البرزخ اليومي بين الدفن و الأعراس

قالوا ، يا فرات الناس

وحدك تسمعين الماء يشخب دونه و يموت من عطش ٍ

و وحدك تنهلين النوم والأحلام .

سوف ينتاب الفتى هذيانه ، ويقوده ملك ،

وتغفو أمة في ثوبه ،

و ملاكه السري يمضي شاهقاً وجلاً ،

وبين يديك يكتب ليلنا الأزلي ،

بين يديك .. يهذي

عندما يهوي إليك

وكلما يهذي ويهدم هيكلاً ،

يهذي .. ويبنينا .. و يهدمنا ..

يرى مستقبلاً فينا .

يهذي ،

عندما تخلو يداه من القرنفل و الحديد ،

وعندما يسري به ماء الحديقة

ينتشي في ثوبه ،

يحنو على كتبٍ ويمحو قهوةً و يظل يهذي.

ربما تنتابه الرؤيا و يجترح المعاجز ،

يهتدي بالبرق

كي ترمي السماء عباءة الفوضى وتنتخب الكتابة،

عله يزهو بها.

فلربما منحته أسماء وترياقاً لًيقرأ ،

ربما طارت به الحمى

ونز الضوء من أطرافه ،

و مضى يهلهل سره في بهجة الأسماء،

ليلاً هاطلاً في زمهرير الروح ،

يهذي مثلما تفشي غيوم حبها للأرض