لَعَمْرُكَ هذا الدهرُ ذَُلَّ كَرِيمُهُ
وكُرِّمَ في الأرجاءِ كُلُّ ذليلِ
أُقيمُ بِدَارٍ لا يطيبُ مقامُهَا
فما أنا في الأيام غير نزيلِ
سَوَاءٌ بأرضِ النَّائِمينَ بِلَا كَرَى
عَلَى جُلِّ خَطْبٍ ثورتي و خُمولي
كأنَّ رجوعي كان أول رحلتي
وأنَّ انتهائي كان بدء حُلولي
وما أنا رغم الهائمين على المدى
وكثرة شُذَّاذِ الورى بِضَلُولِ
فإنَّ دليلي العقل و الحلم و التقى
إذا جَهِلَ السَّاعُونَ نور دليلِ
عذرتُ المنايا يومَ أَنْ قد تَكشَّفتْ
لنا سيئاتُ القوم بعد رحيلِ
يموت و يحيا صاغرٌ فوق صاغرٍ
كأنَّ قتيلًا ينتشي بقتيلِ
وكم من قصيرٍ كان يحسبُ أنَّهُ
طويلٌ إذا يمشي بظلِّ طويلِ
أقولُ وكلٌّ سائرونَ إلى الردى
أَثَمَّ لنا للخلد أيّ سبيلِ
أرى لك وجهًا أحسن الله خلقهُ
ولكنَّ طبع النفسِ غير جميلِ
وليس مكان الشمس في غيهب الدجى
فكيف سُيصغِي عالمٌ لجهولِ