تخطَّ إلى المحتوى

سأقول لك أحبك

غير معروف

٧٧ بيت

النسيب

سأقولُ لكِ أحبكِ

حينَ تنتهي كلُّ لغاتِ العشقِ القديمة

فلا يبقى للعشّاقِ شيءٌ يقولونهُ

أو يفعلونه

عندئذٍ ستبدأ مهمّتي

في تغييرِ حجارةِ هذا العالم

وفي تغييرِ هندسته

شجرةً بعد شجرة

وكوكباً بعد كوكب

وقصيدةً بعد قصيدة

سأقولُ لكِ أحبكِ

عندما أشعرُ أنَّ كلماتي صارت تستحقّكِ

وتضيقُ المسافةُ

بين عينيكِ وبين دفاتري

ويصبحُ الهواءُ

الذي تتنفسينه

يمرُّ برئتي أنا

وتصبحُ اليدُ

التي تضعيها على مقعدِ السيارة

هي يدي أنا

سأقولها عندما أصبح قادراً

على استحضار طفولتي

وخيولي

وعساكري

ومراكبي الورقية

واستعادة الزمن الأزرق معك

على شواطئ بيروت

حين كنتِ ترتعشين

كسمكةٍ بين أصابعي

فأغطيكِ عندما تنعسين

بشرشفٍ من نجوم الصيف

سأقولُ لكِ أحبكِ

عندما أشعر أنَّ الأرضَ

حتى تدور

بحاجةٍ إليك

وسنابلَ القمح

حتى تنضج

بحاجةٍ إليك

والفصول

حتى تتعاقب

بحاجةٍ إليك

والينابيع

حتى تنفجر

والحضارة

حتى تتحضّر

والعصافير

حتى تتعلّم الطيران

والفراشات

حتى تتعلّم الرسم

وأنا

حتى أمارس النبوّة

بحاجةٍ إليك

سأقولُ لكِ أحبكِ

عندما تسقط الحدود نهائياً

بينكِ وبين القصيدة

ويصبح النوم

على ورقة الكتابة

شهياً ومدمّراً

كالنوم معك

ليس الأمر سهلاً كما تتصورين

فأنا لا أستطيع أن أحب امرأة

خارج إيقاعات الشعر

ولا أن أدخل في حوار

مع جسدٍ

لا أعرف أن أتهجّأه

كلمةً كلمة

ومقطعاً مقطعاً

إنني لا أعاني

من عقدة المثقفين

لكنّ طبيعتي ترفض

الأجساد التي لا تتكلم بذكاء

والعيون التي لا تطرح الأسئلة

إن شرط الشهوة عندي

مرتبط بشرط الشعر

فالمرأة قصيدة

أموتُ عندما أكتبها

وأموتُ عندما أنساها