نَسَجَتْ على أرجائنا الأوهامُ
وتولَّتِ الآمالُ والأحلامُ
وتبدَّلتْ أفراحُنا بمآتمٍ
لما انزوى عن فكرنا الإقدامُ
وتسرَّبتْ دون الإباءِ مَخافةٌ
وتَخَلَّطتْ بِشُحُومِنا الأسقامُ
حتى رأينا أرنباً مُسْتئذباً
واسْتأسدتْ في أرضنا الأغنامُ
أين الذين يَهابُ من إشراقهم
سيفٌ سليلٌ أحْدَبٌ صِمْصَامُ
مَنْ يَكْتمِ الآلامَ يَقْتلْ نفسهُ
وعلى أنين البثِّ مات هُمامُ
وأنا على جمر الغضا مُتَقَلِّبٌ
ينعي لحالي كوكبٌ تِهْيامُ
بالليل يدنو من مداري ضوؤهُ
وكأنهُ لابن البدور تَمامُ
أما النهار أسير تحت قِبابهِ
وكأنهُ لابن العراء غَمامُ
فأدور في أفلاكهِ مُسْتَحْسِراً
ويدور في قلبي الكليم مَلامُ
أوَ ذاك عَدْلٌ أن تجفَّ مناهلي
وجِوارُ بيتي بئرهم حَوَّامُ
أوْ أنْ أموت مُرابطاً مُسْتشْهِداً
ويُقال عني قاتلٌ هجَّامُ
أوَليس يَسْلمُ عِرضُنا من أهلنا
فإذا تولَّوا عنه حلَّ مَلامُ
حُمِّلْتُ من قومي قساوة قلبهم
فجعلْتُها في رَدْعِ قومٍ حاموا
أما فؤادي للقريب فبلسمٌ
حتى وإنْ قطع الوصالَ سِهامُ
والآن نصرٌ قد أتانا طائراً
وعلى ديار الغدر حطَّ ضِرامُ
فأهلَّ في وجه المُحِبِّ هِلالهُ
وأحلَّ في وجهِ الكريهِ عِتامُ
قولوا لمن ظنَّ الممات يُخِيفُنَا
نحن الذين إلى المعارك هاموا
قد ضلَّ سعياً من تولَّى سَمْعَهُ
كذبُ الوشاة وعادهُ نَمَّامُ