تخطَّ إلى المحتوى

من أي بحر أستقي ألحاني

الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

مِن أيِّ بحرٍ أستقي ألحاني

والحرفُ ممنوعٌ من الهَذَيانِ

في القلبِ قافيةٌ تلاطَمَ موجُها

وسفينةٌ تَنأى بلا رُبّانِ

كيفَ السبيلُ لكي أُضيءَ بأحرُفي

سطرًا منَ الأفراحِ في وِجداني

أنا قد غدوتُ قصيدةً شِعريّةً

مِن دونِ قافيةٍ ولا أوزانِ

فالشعرُ يُنكرني كأنّي لَفظةٌ

عبريّةٌ دخلتْ على العُربانِ

ما أتعسَ الشعراءَ حينَ تخونُهم

ألفاظُهم في الوصفِ والتِبيانِ

مِن أينَ أبدأُ والسطورُ تَخونُني

وقواربي ثارتْ على الشُطآنِ

ورفاقُ دَربي قدْ وَشَوا بقصيدتي

وغَدَوا عبيدًا في يدِ العُدوانِ

ما كنتُ أَحسبُ أنْ أُصابَ بطعنةٍ

في الظهرِ من صَحبي ومنْ إخواني

وغدا الصديقُ أشدَّ فيّ ضَراوةً

مِن حدِّ أسيافٍ لدى الطُغيانِ

والشعرُ باتَ كأنّهُ سيفٌ

يُهدِّدُ سَطوةَ الجلّادِ والسُلطانِ

فإذا أنا غنيتُ لحنَ قصيدتي

بعثوا الحروفَ لِغُرفةِ السَجّانِ

وأصيرُ كافرةً وحُقَّ عِقابُها

وكأنّها مُسَّتْ منَ الشيطانِ

ولرُبّما صلبوا المسيحَ بأحرُفي

خَوفًا منَ الثوراتِ والعِصيانِ

ولرُبّما ألقَوا القصيدَ بجُبِّهم

كي يُجبِروا حَرْفي على الإذعانِ

لكنّني لنْ أَرعَوي فقصيدتي

ستظلُّ تُبعثُ مِن رمادِ لِساني

الشعرُ ليسَ قصيدةً تِبْرِيةً

لكنّهُ الثوراتُ في شِرياني

وأنا ابنةُ الزيتونِ رغمَ سِياطِهِم

لا أنحني أبدًا لأيِّ جَبانِ