ليَ عندَ الزمانِ فَيضُ أماني،
هل مُنيلي تلك الأماني زماني؟
مَن مُعيدي إلى الأحِبَّةِ دهراً
قد تولّى وغار في النسيانِ
مَن مُعيدي للذِّكرياتِ خفيفاً
من سِنيّي ونُدبةِ الأحزانِ
لست أنسى لِقاءَ زَينِ الصَّبايا
بين تلك الهِضابِ والكُثبانِ
موعدٌ فاتنٌ سيبقى إلى آخِرِ عمري مَحجّةَ الوِجدانِ
وقف الوقتُ حينها واعتراهُ
من تباريحِ حسنِها ما اعتراني
قاربَ الطينُ بعضهُ، فالتأمنا
كالتئامِ الجروحِ في الأبدانِ
يا لذاك الرضابِ، إذ ليس يظما
بعدُ مَن كانَ منهُ ذا رشَفانِ
فسلامٌ عليهِ يومَ تولّى
من حبيبٍ، كم كان طوع البَنانِ
وسلامٌ على لِداتي وأهلي
وسلامٌ على قُرى الأوطانِ
إنّما الآن حيْ هلاً وإلى دعوَةِ حبٍ لسيِّدِ الفِتيانِ
هذهِ يا زمانُ سجدةُ بعديٍّ لفرضِ الإقرارِ والعِرفانِ
نادراً ما كتبتُ في المدحِ شِعراً
مذهبي في المديحِ "مدح الغَواني"
غير أنّي لا أكفُر البِرَّ يوماً
وأُجازي الإحسانَ بالإحسانِ
و"أبو سامِ" برّنا كلَّ بِرٍ
فهْوَ والبِرّ ليس يفترقانِ
هو والخير كلُّهُ "ابنا شَمامٍ"
و"نديما جَذيمةَ" الخالِدانِ
إنّ قومي وقومهمْ وسواهُمْ
من بني الأرضِ هذهِ، "مُرِتانِ"
لَمدينون أجمعون لهُ بالدَّعَوَاتِ الجِزالِ كلّ أوانِ
لا نُزكيهِ، إنّما ما علمنا
هوَ والفضلُ "نخلَتا حلوانِ"
تلك أشياءُ تِركةٌ من أبيهِ،
فهْوَ والمجدُ مُذْ نشا "فرقدانِ"
ذي ذرى الفخرِ كُلِّهِ من "بني الفاضِلِ" أهلِ الأصالةِ العُربانِ
فهُمُ أهلُنا الأباةُ نُفوساً،
ما أقرّوا حياتَهُمْ لِهَوانِ
النّدى فيهمُ سليقةُ طبعٍ
دون مَنٍّ وطائفٌ ربّاني
إنّ قوماً قد أنجبوا مثلَ "عبدِ اللهِ" أصحابُ مَحتِدٍ نوراني
خلق اللهُ ربُّنا جلَّ خلْقاً
لقضاءِ الحاجاتِ للإنسانِ
هُوَ مِنهمْ، وهُمْ معاشِرُ صِدقٍ
أمِنوا في غدٍ من الخُسرانِ
يأمَنونَ العذابَ في الفزَعِ الأكبَرِ بالخُلْدِ في حِمى الدَّيَّانِ
إنّ "عبدَ الإلهِ" ما كان إلّا
واحدَ الصّيتِ، ما لهُ من ثانِ
فلهُ عن خَلاقِهِ كلُّ شُكري
ودعائي في خلوَتي، وامتناني
يا إلهَ السماء لا تُرِيَنْهُ
في حبيبٍ مساءةَ الحدَثانِ
يا أيادي الكريمِ جازيهِ خيراً
دائماً ما تعاقبَ المَلوَانِ
فسعيداً يعيشُ بينَ ذويهِ
وشهيداً يعيشُ بين الجِنانِ
أكرِمنْهُ بجنّتينِ بداريْهِ وجاراهُ فيهما الأبَوانِ
في جوارِ الرسولِ والآلِ والأصحابِ والتابعينَ في الإيمانِ
والسلامانِ يُغدِقانِ عليهمْ
رحَماتِ الرحيمِ والرحمانِ.