تخطَّ إلى المحتوى

خلق الشاعر والبؤس معا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

خلق الشاعر والبؤس معا

فهما خلاّن لم يفترقا

ذهب العمر ولم تمسك بدي

بين أترابي صفيّا أو خليلا

أنا في الكون شقيّ حائر

لا أرى نورا ولا أهدى سبيلا

أنا طير لم يغرّد فاسمعوا

بالدجى منه نواحا وعويلا

أنا إنسان غريب أمره

شرب السمّ وعاف السلسبيلا

أنا روح حرّة طائرة

رضيت بين الراري مقيلا

تومق الدنيا فتبكي جزعا

وتناجي أهلها جيلا فجيلا

شاركت في الحزن من ذاق الأسى

وأبت حين نوى الإلف الرحيلا

بورك الحبّ وما أعدله

ملك الروح ولم ينس الهيولي

قد سرى في الكون حتّى لم يدع

في قلوب الناس قلبا مغلقا

هو حزن هادئ في غبطة

وهو لو ذقت نعيم في شقا

إيه يا موج سلاما هكذا

يرسل الصبّ مع الموج سلامه

أنا مظلوم فمن هذا الذي

يرفع الغمّة عنّي والظلامه؟

مرّ بي الدهر فأدمى مقلتي

بعد أن اثبت في قلبي سهامه

لم يغيّرني سقاما وهوى

إن يكن غيّرني وجها وقامه

هات حدّثني عن العهد الذي

كان في ثغر لياليّ ابتسامه

لا أرى من بعد عشرين مضت

عجبا إن عاود القلب غرامه

ذكر الشام سقاها صيّب

طاهر المزن وحيّتها غمامه

لا تلمه حين يصفيها الهوى

إنّما الشام بوجه الدّهر شامه

كيف لم أقض حنينا ز أسى

يوم فارقت برغمي جلّقا

للّقا: قالت: ومن أعلمها

أنّني أحيا إلى يوم اللّقا

أنشقي أزهار شعري غضّة

إنّني ألقيتها بين يديك

واعذريني حين أبكي واذرفي

دمعة طاهرة من مقلتيك

حرت في الحبّ إلى أن لاح لي

سرّه مجتجبا في ناظريك

قوّة قاهرة تجذبني

حيثما يمّمت مضطرّا إليك

هذه الموجة فرّت بعدما

قبّلت بالسرّ إحدى قدميك

لا تلوميها فما في قبلة

طهرت إثم عليها أو عليك

ونسيم الصبح ما أسعده

حين ترويه حميّا شفتيك

ويح شنفيك قد اهتزّا هوى

حينما شمّا الشذى من وجنتيك

كلّ ما في الكون يهواك فهل

حلية الزندين تهوى معصميك

إنّ في نهديك طيبا عبقا

أنشقي الشاعر هذا العبقا

واذكري الشاعر والبؤس معا

فهما خلاّن لم يفترقا