تخطَّ إلى المحتوى

خليلي هذا ربع عزة فاعقلا

الطويل

٤٣ بيت

النسيب

خَلِيلَيَّ هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا

قَلُوصَيْكُمَا ثُمَّ ابْكِيَا حَيْثُ حَلَّتِ

وَمُسَّا تُرَابًا كَانَ قَدْ مَسَّ جِلْدَهَا

وَبِيتَا وَظَلَّا حَيْثُ بَاتَتْ وَظَلَّتِ

وَلَا تَيْأَسَا أَنْ يَمْحُوَ اللهُ عَنْكُمَا

ذُنُوباً إِذَا صَلَّيْتُمَا حَيْثُ صَلَّتِ

وَمَا كُنْتَ أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ مَا البُكَا

وَلَا مُوجِعَاتِ القَلْبِ حَتَّى تَوَلَّتِ

وَمَا أَنْصَفَتْ أَمَّا النِّسَاءُ فَبَغَّضَتْ

إِليْنَا وَأَمَّا بِالنَّوَالِ فَضَنَّتِ

فَقَدْ حَلَفَتْ جَهْدًا بِمَا نَحَرَتْ لَهُ

قُرَيْشٌ غَدَاةَ المَأْزِمَيْنِ وَصَلَّتِ

أُنَادِيكَ مَا حَجَّ الحَجِيجُ وَكَبَّرَتْ

بِفَيْفَاءِ آلٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ

وَمَا كَبَّرَتْ مِنْ فَوْقِ رُكْبَةَ رُفْقَةٌ

وَمِنْ ذِي غَزَالٍ أَشْعَرَتْ وَاسْتَهَلَّتِ

وَكَانَتْ لِقَطْعِ الحَبْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

كَنَاذِرَةٍ نَذْرًا وَفَتْ فَأَحَلَّتِ

فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزَّ كُلُّ مُصِيبَةٍ

إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ

وَلَمْ يَلْقَ إِنْسَانٌ مِنَ الحُبَّ مَيْعَةً

تَعُمُّ وَلَا عَمْيَاءَ إِلَّا تَجَلَّتِ

فَإِنْ سَأَلَ الوَاشُونَ فِيمَ صَرَمْتَهَا

فَقُلْ نَفْسُ حُرٍّ سُلِّيَتْ فَتَسَلَّتِ

كَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ

مِنَ الصُّمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا العُصْمُ زَلَّتِ

صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكَ إِلَّا بَخِيلَةً

فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ

أَبَاحَتْ حِمًى لَمْ يَرْعَهُ النَّاسُ قَبْلَهَا

وَحَلَّتْ تِلَاعًا لَمْ تَكُنْ قَبْلُ حُلَّتِ

فَلَيْتَ قَلُوصِي عِنْدَ عَزَّةَ قُيِّدَتْ

بِحَبْلٍ ضَعِيفٍ غُرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ

وَغُودِرَ فِي الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا

وَكَانَ لَهَا بَاغٍ سِوَايَ فَبَلَّتِ

وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ

وَرِجْلٍ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ

وَكُنْتُ كَذَاتِ الظَّلْعِ لَمَّا تَحَامَلَتْ

عَلَى ظَلْعِهَا بَعْدَ العِثَارِ اسْتَقَلَّتِ

أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا

إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا المُكْثَ مَلَّتِ

يُكَلِّفُهَا الخِنْزِيرُ شَتْمِي وَمَا بِهَا

هَوَانِي وَلَكِنْ لِلمَلِيكِ اسْتَذَلَّتِ

هَنِيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ

لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ

وَوَاللهِ مَا قَارَبَتُ إِلَّا تَبَاعَدَتْ

بِصَرْمٍ وَلَا أَكْثَرْتُ إِلَّا أَقَلَّتِ

وَلِي زَفَرَاتٌ لَوْ يَدُمْنَ قَتَلْنَنِي

تَوَالِي الَّتِي تَأْتِي المُنَى قَدْ تَوَلَّتِ

وَكُنَّا سَلَكْنَا فِي صَعُودٍ مِنَ الهَوَى

فَلَمَّا تَوَافَيْنَا ثَبَتُّ وَزَلَّتِ

وَكُنَّا عَقَدْنَا عُقْدَةَ الوَصْلِ بَيْنَنَا

فَلمَّا تَوَاثَقْنَا شَدَدْتُ وَحَلَّتِ

فَإِنْ تَكُنِ العُتْبَى فَأَهْلاً وَمَرْحَباً

وَحَقَّتْ لَهَا العُتْبَى لَدَيْنَا وَقَلَّتِ

وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنَّ وَرَاءَنَا

بِلَادًا إِذَا كَلَّفْتُهَا العِيسَ كَلَّتِ

خَلِيلَيَّ إِنَّ الحَاجِبِيَّةَ طَلَّحَتْ

قَلُوصَيْكُمَا وَنَاقَتِي قَدْ أَكَلَّتِ

فَلَا يَبْعُدَنْ وَصْلٌ لِعَزَّةَ أَصْبَحَتْ

بِعَاقِبَةٍ أَسْبَابُهُ قَدْ تَوَلَّتِ

أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُومَةً

لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ

وَلَكِنْ أَنِيلِي وَاذْكُرِي مِنْ مَوَدَّةٍ

لَنَا خُلَّةً كَانَتْ لَدَيْكُمْ فَضَلَّتِ

وَإِنِّي وَإِنْ صَدَّتْ لَمُثْنٍ وَصَادِقٌ

عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ إِلَيْنَا أَزَلَّتِ

فَمَا أَنَا بِالدَّاعِي لِعَزَّةَ بِالرَّدَى

وَلَا شَامِتٍ إِنْ نَعْلُ عَزَّةَ زَلَّتِ

فَلَا يَحْسَبِ الوَاشُونَ أَنَّ صَبَابَتِي

بِعَزَّةَ كَانَتْ غَمْرَةً فَتَجَلَّتِ

فَأَصْبَحْتُ قَدْ أَبْلَلْتُ مِنْ دَنَفٍ بهَا

كَمَا أُدْنِفَتْ هَيْمَاءُ ثُمَّ اسْتَبَلَّتِ

فَوَاللهِ ثُمَّ اللهِ لَا حَلَّ بَعْدَهَا

وَلَا قَبْلَهَا مِنْ خُلَّةٍ حَيْثُ حَلَّتِ

وَمَا مَرَّ مِنْ يَوْمٍ عَلَيَّ كَيَوْمِهَا

وَإِنْ عَظُمَتْ أَيَّامُ أُخْرَى وَجَلَّتِ

وَحَلَّتْ بِأَعْلَى شَاهِقٍ مِنْ فُؤَادِهِ

فَلَا القَلْبُ يَسْلَاهَا وَلَا النَّفْسُ مَلَّتِ

فَوَا عَجَباً لِلقَلْبِ كَيْفَ اعْتِرَافُهُ

وَلِلنَّفْسِ لَمَّا وُطِّنَتْ فَاطْمَأَنَّتِ

وَإِنِّي وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ بَعْدَمَا

تَخَّلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ

لَكَالمُرْتَجِي ظِلَّ الغَمَامَةِ كُلّمَا

تَبَوَّأَ مِنْهَا لِلمَقِيلِ اضْمَحَلَّتِ

كَأَنِّي وَإِيَّاهَا سَحَابَةُ مُمْحِلٍ

رَجَاهَا فَلَمَّا جَاوَزَتْهُ اسْتَهَلَّتِ