صَرَمَتْ أُمَامَةُ حَبْلَها وَرَعُومُ
وَبَدا الْمُجَمْجَمُ مِنْهُما الْمَكْتُومُ
لِلْبَيْنِ مِنَّا وَاخْتِيارِ سَوائِنا
وَلَقَدْ عَلِمْتِ لَغَيْرَ ذاكِ أَرُومُ
وَإِذا هَمَمْنَ بِغِدْرَةٍ أَزْمَعْنَها
خُلُفاً فَلَيْسَ وِصالُهُنَّ يَدُومُ
وَدَعَا الْغَوَانِيَ إِذْ رَأَيْنَ تَهَشُّمِي
رَوْقُ الشَّبابِ فَمَا لَهُنَّ حُلُومُ
وَرَأَيْنَ أَنِّي قَدْ عَلَتْنِي كَبْرَةٌ
فَالْوَجْهُ فِيهِ تَضَمُّرٌ وَسُهُومُ
وَطَوَيْنَ ثَوْبَ بَشَاشَةٍ أَبْلَيْتَهُ
فَلَهُنَّ مِنْكَ هَسَاهِسٌ وَهُمُومُ
وَإِذا مَشَيْتُ هَدَجْتُ غَيْرَ مُبَادِرٍ
رَسْفَ الْمُقَيَّدِ مَا أَكَادُ أَرِيمُ
وَلَقَدْ يَكُنَّ إِلَيَّ صُوراً مُرَّةً
أَيَّامَ لَوْنُ غَدِائِرِي يَحْمُومُ
وَلَقَدْ أَكُونُ مِنَ الْفَتاةِ بِمَنْزِلٍ
فَأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُومُ
وَلَقَدْ أُغِصُّ أَخَا الشِّقاقِ بِرِيقِهِ
فَيَصُدُّ وَهْوَ عَنِ الْحِفاظِ سَؤُومُ
وَلَقَدْ تُباكِرُنِي عَلَى لَذَّاتِها
صَهْباءُ عارِيَةُ الْقَذَى خُرْطُومُ
مِنْ عاتِقٍ حَدِبَتْ عَلَيْهِ دِنَانُهُ
فَكَأَنَّها جَرْبَى بِهِنَّ عَصِيمُ
مِمَّا تَغَالاهُ التِّجارُ غَرِيبَةٍ
وَلَهَا بِعانَةَ وَالْفُرَاتِ كُرُومُ
وَتَظَلُّ تَنْصُفُنا بِها قَرَوِيَّةٌ
إِبْرِيقُها بِرِقَاعِها مَلْثُومُ
وَإِذَا تَعَاوَرَتِ الْأَكُفُّ زُجَاجَها
نَفَحَتْ فَنَالَ رِياحَها الْمَزْكُومُ
وَكَأَنَّ شَارِبَها أَصَابَ لِسَانَهُ
مِنْ دَاءِ خَيْبَرَ أَوْ تِهامَةَ مُومُ
وَلَقَدْ تَشُقُّ بِيَ الْفَلاةَ إِذَا طَفَتْ
أَعْلَامُها وَتَغَوَّلَتْ عُلْكُومُ
غُولُ النَّجاءِ كَأَنَّها مُتَوَجِّسٌ
بِاللُّبْنَتَيْنِ مُوَلَّعٌ مَوْشُومُ
باتَتْ تُكَفِّئُهُ إِلَى مَحْنَاتِهِ
نَكْباءُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ وَغُيُومُ
صَرِدُ الْأَدِيمِ كَأَنَّهُ ذُو شَجَّةٍ
بَرَدَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَضِيضِ كُلُومُ
وَكَأَنَّما يَجْرِي عَلَى مِدْرَاتِهِ
مِمَّا تَحَلَّبَ لُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ
حَتَّى إِذَا مَا انْجابَ عَنْهُ لَيْلُهُ
وَبَدَتْ مِتانٌ حَوْلَهُ وَحُزُومُ
هاجَتْ بِهِ غُضْفُ الضِّراءِ مُغِيرَةٌ
كَالْقِدِّ لَيْسَ لِهَامِهِنَّ لُحُومُ
فَانْصاعَ كَالْمِصْباحِ يَطْفُو مَرَّةً
وَيَلُوحُ وَهْوَ مُثَابِرٌ مَدْهُومُ
حَتَّى إِذَا مَا انْجَابَ عَنْهُ رَوْعُهُ
وَأَفاقَ بَعْدَ فِرَارِهِ الْمَهْزُومُ
هَزَّ السِّلاحَ لَهُنَّ مُصْعَبُ قُفْرَةٍ
مُتَخَمِّطٌ بِلُغَامِهِ مَرْثُومُ
يَهْوِي فَيُقْعِصُ مَا أَصَابَ بِرَوْقِهِ
فَجَبِينُهُ جَسِدٌ بِهِ تَدْمِيمُ
فَتَنَهْنَهَتْ عَنْهُ وَوَلَّى يَقْتَرِي
رَمْلاً بِخُبَّةَ تَارَةً وَيَصُومُ
يَرْعَى صَحَارِيَ حامِزٍ أَصْيَافَها
وَلَهُ بِخَيْنَفَ مُنْتَأَىً وَتَخُومُ
وَفَلَاةِ يَعْفُورٍ يَحَارُ بِها الْقَطَا
وَكَأَنَّما الْهَادِي بِها مَأْمُومُ
قَدْ جُبْتُها لَمَّا تَوَقَّدَ حَرُّها
إِنِّي كَذَاكَ عَلَى الْأُمُورِ هَجُومُ
أَسْرَيْتُها بِطِوَالَةٍ أَقْرَابُها
يَبْغَمْنَ وَهْيَ عَنِ الْبُغَامِ كَظُومُ
وَلَقَدْ تَأَوَّبُ أُمُّ جَهْمٍ أَرْكُباً
طَبَخَتْ هَوَاجِرُ لَحْمَهُمْ وَسُمُومُ
وَقَعُوا وَقَدْ طَالَتْ سُرَاهُمْ وَقْعَةً
فَهُمُ إِلَى رُكَبِ الْمَطِيِّ جُثُومُ
فَحَلَمْتُها وَبَنُو رُفَيْدَةَ دُونَها
لَا يَبْعَدَنَّ خَيَالُها الْمَحْلُومُ
وَتَجَاوَزَتْ خُشْبَ الْأُرَيْطِ وَدُونَهُ
عَرَبٌ يَرُدُّ ذَوِي الْهُمُومِ وَرُومُ
حَبَسُوا الْمَطِيَّ عَلَى قَدِيمٍ عَهْدُهُ
طَامٍ يَعِينُ وَمُظْلِمٌ مَسْدُومُ
وَكَأَنَّ صَوْتَ حَمَامِهِ في قَعْرِهِ
عِنْدَ الْأَصِيلِ إِذا ارْتَجَسْنَ خُصُومُ
وَيَقَعْنَ في حَلَقِ الْإِزاءِ كَأَنَّهُ
نُؤْيٌ تَقَادَمَ عَهْدُهُ مَهْدُومُ
وَإِذَا الذَّنُوبُ أُحِيلَ في مُتَثَلِّمٍ
شَرِبَتْ غَوَائِلُ مَاءَهُ وَهُزُومُ
أَجُمَيْعُ قَدْ فُسْكِلْتَ عَبْداً تَابِعاً
فَبَقَيْتَ أَنْتَ الْمُفْحَمُ الْمَعْكُومُ
فَاهْتَمْ لِنَفْسِكَ يا جُمَيْعُ وَلَا تَكُنْ
لِبَنِي قَرِيبَةَ وَالْبُطُونِ تَهِيمُ
وَاعْدِلْ لِسَانَكَ عَنْ أُسَيِّدَ إِنَّهُمْ
كَلَأٌ لِمَنْ ضَغِنُوا عَلَيْهِ وَخِيمُ
وَانْزِعْ إِلَيْكَ فَإِنَّنِي لَا جَاهِلٌ
بِكُمُ وَلَا أَنَا إِنْ نَطَقْتُ فَحُومُ
وَانْظُرْ جُمَيْعُ إِذَا قَنَاتُكَ هُزْهِزَتْ
هَلْ في قَنَاتِكَ قَادِحٌ وَوُصُومُ
أَبَنِي قَرِيبَةَ إِنَّهُ يُخْزِيكُمُ
نَسَبٌ إِذَا عُدَّ الْقَدِيمُ لَئِيمُ
مِنْ والِدٍ دَنِسٍ وَخَالٍ نَاقِصٍ
وَحَدِيثُ سُوءٍ فِيكُمُ وَقَدِيمُ
أَبَنِي قَرِيبَةَ وَيْحَكُمْ لَا تَرْكَبُوا
قَتَبَ الْغَوَايَةِ إِنَّهُ مَشْؤُومُ
وَمُلَحَّبٍ خَضِلِ الثِّيابِ كَأَنَّما
وَطِئَتْ عَلَيْهِ بِخُفِّها الْعَيْثُومُ
قَتَلَتْ أُسَامَةُ ثُمَّ لَمْ يَغْضَبْ لَهُ
أَحَدٌ وَلَمْ تَكْسِفْ عَلَيْهِ نُجُومُ