على جيدك المصقول شعرك عسعسا
بليلٍ كحيل العين اطبق مُغْلسا
فخالست منه الطرف حتى تكشّفتْ
نجوم الثريا حفّها البدرُ مؤنسا
يحدثني قلبي اسامر ليله
لتهجع فيه العين صمتا وتخنسا
بحلم كأنّ الدهر اعمى جفونه
وما فلقُ الاصباح في العين حسحسا
لتعبق منك الروح طيباً اشمّه
واعصر من عينيك خمرا فيحتسى
فعذرية الاردان طيفا تزورني
تجول بنا الاشواق طهرا لتحرسا
وان كنت قبل اليوم ارجو رضابها
فلما دنت بالشهد عفّيت ملمسا
غفونا عرايا الروح ليلاً بعفّةٍ
فتاهت على الاجساد ثوبا وسندسا
كأنّ اعتصار الروح مني بروحها
له من ازيز الحب حرزا تمترسا
فايقظني زجرا بحلك ظلامه
بريق جبينٍ قد انار واشمسا
بوجه كنور البدر القى محاقه
ببحر ظلام العين فأسْودّ مدمسا
تلاطمني بحران بحر بعينها
وموج بشعر الراس يشتدّ معبسا
فضاحكني سيفان فوق جبينه
وسيف لقتل الصبّ يكفي ليرمسا
واني لأعجب كيف خط بوجهه
شروق صباح والهلالان في المسا
فليت الذي اعطاك سحرا بنظرة
وجاد على الخدين وردا ونرجسا
سقاك غمام الشوق من كوثر الهوى
ليندى بماء الحب قلبا ويغمسا
حجازية العينين اخشى لحاظها
فمنها سهام الموت في قلبي تغرسا
مسيحية الاخلاص في مذبح الهوى
ترى في دماء العشق صٓلْباً مقدسا
يهودية الاطباع قد زان حبها
دلال بماء التبر تشري لتبخسا
كأن اضطرام القلب تأنس ناره
لتزجيه بالخدين نورا ومقبسا
ومالي عصا في الحب اضرب قلبها
فتفلقه طودين رهواً تيبّسا
واني لاخشى ان اتابع غزوتي
فاغرق كالفرعون فيه واركسا
دعيني فحزني قد تثاقل موجهُ
هموما كجيش فوق صدري تكردسا
فلم يبقِ فيّ الهجر الّا صبابة
وخلّف لي في البعد ظهرا مقوسا
فمحدودبي والشيب شيئا اطيقه
فمالي ودمع العين ان هاج اخرسا
اذا انقشعت في الليل من عيني غيمة
تلبّدت الاجفان دمعاً تحلّسا
ايا بحر دمع العين ما شحّ ماؤه
ووشّلت العبرات فيض واطمسا
فإن هجٓعٓتْ في صمت عيني ملالة
فيوشي بها في الليل قلبٌ تغطرسا
فماحيلتي ان صار بعضي يخونني
وامسى شغاف القلب واشٍ تجسسا