نصيبي من الدُّنيا عِداءُ المقادرِ
وبُغْض الليالي والصروف الدوائرِ
وعيشي وقوفٌ بالعراء مُكَشَّفًا
وقوفُ المدان المستباح المحاذر
وعلمي بأهليها ويا علمَ فاضلٍ
يُسام حياةَ اللصّ بين المناسر
لقيتُ من الأقدار عدوانَ ظالمٍ
لعفَّةِ نفسي وابتسام سرائري
وأيقنت أن النُّجْحَ للشرِّ وحدَه
وأن التُّقى والخير أحلام شاعر
غرستُ أزاهير الفضائل مؤمنًا
وروَّيْتُها بالحبِّ أسمى المشاعر
فما راعني إلا نباتٌ مُخَيِّبٌ
بأرضِ حياةٍ أنبتت كلَّ فاجر
فرُحْتُ أوالي الغرسَ في كل تربةٍ
وراح يوالى الموتَ نسل الأزاهر
وحيَّرني موتُ الأزاهير وحدها
على أنني أُفني بها جُهدَ صابر
فخلّيتها يأسًا وطوّفْتُ مُفْكِرًا
أسائل عنها في مُقيمٍ وغابر
وأُبْتُ كئيبًا لم أُفَدْ غيرَ حيرةٍ
على حيرتي تعسًا لتَسآل حائر
سوى أنني أفنيت عمري مُحدِّقا
لأبْصِرَ وجهي في صِقال الدَّياجِر
فأبدلت بالإيمان والحب والمنى
أحاسيسَ مفجوعٍ وآلام كافر
وحقّرَ شأنَ الوردِ أنّي رأيته
ليُزهرَ محتاجًا لروث الحظائر
رأيت وِلاد الطفل في القصر حادثًا
تُعدّ له الدنيا ألوفَ البشائر
ويعظم في رأي الورى قبل كونه
وينحله السلطان شتى المآثر
بكل مكانٍ مهرجانٌ ومحفلٌ
وأفراح شعبٍ في القرى والحواضر
تغنّي له مثل البكاء حناجرٌ
تغصّ بصاب الفقر حول الدساكر
يُحَبّ ولا عينٌ رأت حسنَ وجهه
ويُذكر بالتقديس في كل سامر
كأن أعاجيب الغنى حول مهده
فراديسَ خُلدٍ أو تهاويل ساحر
ويولدُ في حجرٍ لدى الكوخ صِنوه
فيُجهَل حتى من قريبٍ مجاور
يضيق به أهلٌ ويلقاه دهرُه
بوجهٍ بغيضٍ غادر اللمح كاشر
وتنكره الدنيا فلا محتفٍ به
ولا ذاكرٌ إلا بألفاظ ساخر
وتخجل أمٌّ أنجبتْه ووالدٌ
كأنهما جاءا بإحدى الكبائر
فما ذنبُ هذا مهده الترب والحصى
وما فضلُ تِرْبٍ مهده من جواهر
ويا رُبَّ طفلٍ كان في الخزّ حبوُه
ويَفْضِله طفلٌ حبا في الغرائر
ولكنها دنيا أخو الجاه ربُّها
يُحكَّم في أقدارها والمصائر
فكلّ غنيٍّ فاضلٍ رغمَ أنفه
ولو بات مشحوذَ المدى والأظافر
وكل عظيمٍ قال حقّاً وباطلاً
مضى قولُه في الناس مثل الشعائر
إذا سفَّ ذو مالٍ ، وفي المال عونُه
رأينا له الإسفافَ بعضَ المفاخر
وإن أحسن المجدود فالفضل سُبّةٌ
وحسنٌ بلا مالٍ قذًى في النواظر
ربيب الغنى أيامُه ترتقي به
ولا بدَّ من يومٍ إلى المجد صائر