يا طيرُ أرياحُ الشّتا
ءِ تكاد تقتلعُ الشجَرْ
والسُّحْبُ توشك تحجبُ الشْ
شمسَ الجريحَ عن البصر
إني أكاد أرى الثلو
جَ خلالَها وأرى المطر
يا طيرُ قد جاء الشّتا
ءُ «فأين يا طير المفر»؟
هَدَّ النواطيرُ العرا
ئشَ والمقائِلَ في الكرومْ
ومضَوْا إلى الزوجات وال
أولادِ والجار الكريم
وهناك يقضون «الشتا»
«جنبَ المواقد» في نعيم
يا طيرُ مالَكَ «صافنًا»
ترنو بطرفك في وُجوم؟
إن الشّتاء وإن يكنْ
فصلَ العواصفِ والسيولْ
حَسَنٌ جميلٌ ممتعٌ
بل إنه خير الفصول
لولاه ما اكتستِ الرّبا
بالأقحُوان ولا الحقول
ولما غدتْ مثلَ البحا
رِ تموج بالزّرع السّهول
فعلامَ تُثقلكَ الهمو
مُ ويستبدُّ بك الكدرْ؟
وعلامَ لا نهدي المدي
حَ إلى الذي يُنمي الزهر؟
أتراك تفكرُ في الريا
حِ تسوق أوراق الشجر؟
إني لأسمعها تُتم
تمُ «أين يا طير المفر؟»
إني عهدتك تُطرب الدْ
دنيا إذا جاء الشتاءْ
وتسابقُ الأطيار في التْ
تجوالِ في هذا الفضاء
وتمدُّ في جَذَلٍ جنا
حَك للرذاذ وللهواء
غرِّدْ وحلّقْ ما استطع
تَ، ودُقَّ أبواب السماء
إني لأسمعُها تُسا
ئلني عن الوطن الحبيبْ
وعن القُرى في الساحلِ ال
ميمون والأمنِ القريب
والأهلِ والأحبابِ وال
خِلاّنِ والبيتِ الرحيب
يا طيرُ مثلك إنني
أحيا على أملٍ كئيب
مأساتُنا يا طيرُ وا
حدةٌ وهمُّك مثل همّي
بيتي كبيتك دمّرو
هُ على أبي وأخي وعمّي
لم يبقَ لي شيءٌ سوى
سقمي وحرماني ووهمي
ما عدتُ أملكِ يا أخي
حتى ولا لحمي وعظمي