رجوعُكَ يا توفيق مصرًا هناؤُها
وشمسُ بَهاها دائمًا وضِياؤُها
فأنت خِديويها، وأنت مليكُها
وأنت لها من كلِّ سُقمٍ شِفاؤها
وأنت لها حصنٌ على رغم حُسَّدٍ
وأنت لها بدرٌ، وأنت سماؤها
وما هي إلا روضةٌ وفُكاهةٌ
وما أنت إلا حُسنُها وازْدِهاؤها
وأنت لها إنسانُ عينِ حياتها
ولولا تلافِيها لَخِيفَ عفاؤها
وما هي إلا جثَّةٌ أنت روحُها
وما أنت إلا مجدُها وعلاؤها
وما مثلُها إلا لمثلكَ ينتمي
فيسمو بها بين الأنام انتِماؤها
ولولاك لاستعلَتْ عليها أجانبٌ
ولولاك حقّاً ضاق ذَرْعًا فضاؤها
لِبُعدِك كم قاسَتْ، لعمري، شدائدًا
فأفضَتْ إلى أن تُستباحَ دماؤها
ولولا تلافيها لأصبح تالفًا
بقيَّةُ أهليها وعزَّ نماؤها
وأضحت لأرواح الرِّياحِ ملاعبًا
وما طاب فيها بالنَّعيمِ هواؤُها
تداركَها الرحمنُ باللُّطف بعد ما
أُبيدَ بسيفِ البغيِ منها وفاؤها
وأعجبُ شيءٍ ما سمعتُ بمثله
يقولون أحرارٌ، وهُنَّ إماؤها
يقابِلْنَ بالكُفرانِ نعماكَ سيِّدي
ونعماك لا يُحصى عليك ثناؤها
ولم يحجُروا فضلَ المليك وإنما
فديتُك كم ضَرَّ القلوبَ عماؤها
نعم ضحكتْ من جهلها كلُّ أمةٍ
وقد أصبحت تبكي وتبكي نساؤها
لفقد رجالٍ ما له قط موجب
سوى جهلها الموما إليه عناؤها
فكم سلبوا الأموال ظلمًا وما رعوا
ظلامة مظلومٍ يجاب نداؤها
وكم قالت الشعراء قولاً مزورًا
ينادي به بين الورى أغبياؤها
وكم قالت العظْماء قولاً مزخرفًا
وما هو إلا ميلها والتواؤها
وكم طاف فيهم بالندامة طائفٌ
أساطير تُملَى لا يُمارَى امتراؤها
وكم ظل ناس يدَّعون ولايةً
وما هو إلا إفكها ورياؤها
وطاشوا جميعًا بئس طيشُ أخي الردى
إذا لم ير العقبى وعز ارتياؤها
كطيش فَراشٍ جرَّهُ لهلاكه
تراميه في نارٍ يزيد ذكاؤها
لعمري وما عمري عليَّ بهينٍ
إذا ما اعتدى قوم عليها اعتداؤها
أولئك كالأنعام بل هم بداهةٌ
أضل من الأنعام بهْمٌ رعاؤها
لو استعملوا الأفكار ما ضل سعيهم
ولا كان من إحدى العظائم داؤها