منازلهم لا شافهتك النوازلُ
وأطلالهم حياك طل ووابلُ
كأن الربا لم تلبس الأرض حالياً
ولا أخملت بالنور تلك الخمائل
تعرفتها واستنكر الطرف أنها
كما استنكرت سقم المحب العواذل
وكم قطع ليلٍ بعد ليلٍ قطعته
وسرح الكرى عن جفن الكأس مائل
وخلت الثريا كف عذراء طفلةً
مختمةً بالدر منها الأنامل
تخليتها في الأفق طرة جعبةٍ
ملوكيةٍ لم تعتلقها حمائل
كأن نبالاً ستةً من لآلئ
يوافى بها في قبة الأفق نائل
وعيشٍ كنوار الرياض استرقته
خلاساً، وأحداث الليالي غوافل
لماماً وأغصان الشبيبة رطبةٌ
وماء الصبا في ورد خدي جائل
ويومٍ كحلي الغانيات سلبته
حلي الربا حتى انثنى وهو عاطل
سبقت إليه الصبح والشمس غضةٌ
وصبغ الدجى عن مفرق الفجر ناصل
ونشوان من خمر الدلال سقيته
شمولاً فنمت عن هواه الشمائل
شكا ظمأ منه الموشحُ، وارتوت
بماء الصبا أردافه والخلاخل
إذا العيش مخضر الأصائل ناعمٌ
وإذا زبرج الدنيا خليلٌ مواصل
وليلٍ موشى بالنجوم صدعته
بأبيض وشى صفحتيه الصياقل
إليك، أمير المؤمنين، ارتمت بنا
نبات الفلا والمقربات الصواهل
إلى من له في جبهة الدهر ميسمٌ
ومن سيفه من مفرق الدهر سائل
تشيم الحيا من كفه وهي لجة
تشقُّ جيوب القطر فيها الأنامل
ومن عودته المكرماتُ شمائلاً
فليس له عنها، ولو شاء، ناقل
وإن راسل الأعداء فالجرد رسله
إليهم، وأطراف العوالي الرسائل
بيومٍ عقيمٍ يلقح البيض بأسه
ولود المنايا وهو أشمطُ ثاكل
إذا ما أسر النقع أنوارُ شمسه
أذاعت بأسرار الحمام المناصل
فيما بدرُ لا تغرب، ويا بحرُ لا تفض
ويا نوءُ لا تخلف حياً منك هاطل
عظمت فهذا الدهر دونك همةً
وجدت فهذا القطر عندك باخل