أبو علي الحاتمي
١٣ قصيدة · عباسي
محمد بن الحسن بن المظفر، أبو علي الكاتب اللغوي البغدادي المعروف بالحاتمي أحد الأعلام المشاهير المطلعين المكثرين، أخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد غلام ثعلب وروى عنه أخبارا وأملاها في مجالس الأدب، وأخذ عنه جماعة من النبلاء: منهم القاضي أبو القاسم التنوخي وغيره، وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره، قال ابن خلكان: ولقد دلت على غزارة مادته وتوفر اطلاعه، وفي ترجمته اختلاط عجيب بترجمة أبيه سببه اضطراب كلام الثعالبي في ترجمته في «يتيمة الدهر»، قال ياقوت: وكان مبغضا إلى أهل العلم فهجاه ابن الحجاج وغيره بأهاج مرة. وله تصانيف عدة منها: كتاب حلية المحاضرة في صناعة الشعر، كتاب الموضحة في مساوي المتنبي، كتاب الهلباجة في صنعة الشعر، كتاب سر الصناعة في الشعر أيضا، كتاب الحالي والعاطل في الشعر أيضا، كتاب المجاز في الشعر أيضا، كتاب الرسالة الناجية، كتاب مختصر العربية، كتاب في اللغة لم يتم، كتاب عيون الكاتب، كتاب الشراب رسالة، كتاب منتزع الأخبار ومطبوع الأشعار، كتاب المعيار والموازنة لم يتم، كتاب المغسل وهي الرسالة الباهرة في خصال أبي الحسن البتي. ووفاته من عجائب الاتفاق فهي يوم 26/ 4/ في التقويمين 388 للهجرة / 998 للميلاد، وفي الإمتاع والمؤانسة في الليلة الثامنة التي يصف فيها أبو حيان أشهر أدباء عصره قال: «وأما الحاتمي فغليظ اللفظ، كثير العقد، يحب أن يكون بدويا قحا، وهو لم يتم حضريا؛ غزير المحفوظ، جامع بين النظم والنثر، على تشابه بينهما في الجفوة وقلة السلاسة، والبعد من المسلوك، بادي العورة فيما يقول، لكأنما يبرز ما يخفي، ويكدر ما يصفي، له سكرة في القول إذا أفاق منها خمر وإذا خمر سدر؛ يتطاول شاخصا، فيتضاءل متقاعسا؛ إذا صدق فهو مهين، وإذا كذب فهو مشين. ومن نوادره ما حكاه التوحيدي أيضا في «أخلاق الوزيرين» قال: ولقد رأيت الجرجائي- وكان في عداد الوزراء وجلة الرؤساء، وإنما قتله ابن بقية لأنه نعم له بالوزارة- يقول للحاتمي أبي علي، وهو من أدهياء الناس: إنما تحرم لأنك تشتم فقال الحاتمي: وإنما أشتم لأني أحرم. فأعاد الجرجائي قوله. فأعاد الحاتمي جوابه فقال ثم ماذا؟ قال الحاتمي: دع الدست قائمة، وإن شئت عملناها على الواضحة. قال: قل! قال الحاتمي: يقطع هذا أن لا يسمعوا مدائحهم، ولا يكترثوا بمراتبهم؛ وأن يعترفوا لنا بمزية الأدب وفضل العلم وشرف الحكمة، كما خذينا لهم بعظمة الولاية، وفضل العمل، وبسط اليد، وعرض الجاه، والاستبداد بالتنعم والطاق والرواق، والأمر والنهي، والحجاب والبواب؛ وأن يكتبوا على أبواب دورهم وقصورهم: يا بني الرجاء! ابعدوا عنا، ويا أصحاب الأمل! اقطعوا أطماعكم عن خيرنا وميرنا، وأحمرنا وأصفرنا، ووفروا علينا أموالنا، فلسنا نرتاح انثركم في رسالة تحبرونها، ولا لنظمكم في قصيدة تتخيرونها، ولا نعتد بملازمتكم لمجالسنا، وترددكم إلى أبوابنا، وصبركم على ذل حجابنا، ولا نهش لمدحكم وقريضكم، ولا لثنائكم وتقريظكم؛ ومن فعل ما زجرناه عنه ثم ندم فلا يلومن إلا نفسه، ولا يقلعن إلا ضرسه، ولا يخمشن إلا وجهه، ولا يشقن إلا ثوبه، وإن من طمع في موائدنا يجب أن يصبر على أوابدنا، ومن رغب في فوائدنا نشب في مكايدنا. فأما إذا استخدمونا في مجالسهم بوصف محاسنهم، وستر مساويهم، والاحتجاج عنهم، والكذب لهم؛ وأن نكون ألسنة نفاحة عنهم فليثيبوا على العمل، فإن في توفية العمال أجورهم قوام الدنيا، وحياة الأحياء والموتى؛ فإن قصرنا بعد ذلك في إعادة الشكر وإبدائه، وتنميق الثناء وإفشائه، فإنهم من منعنا في حل، ومن الإساءة إلينا في سعة. فرأيت الجرجائي- حين سمع هذا الكلام النقي، وهذه الحجة البالغة- وجم ساعة ثم قال لعمري إذا جئنا إلى الحق، ونظرنا فيه بعين لا قذى بها، ونفس لا لؤم فيها، فإن العطاء أولى من المنع، والتنويل أولى من الحرمان، والخطأ في الجود أسلم من الصواب في البخل، لأن الصواب في البخل خفي جدا، وقل من يعرفه، والخطأ في الجود حلو جدا، وقل من يكرهه. وأنا أقول: قد صدق هذا الرجل الجليل في هذا الحرف صدقا لا تماري فيه
حي رسم الغميم تحييى الغميما
الخفيف
منازلهم لا شافهتك النوازل
الطويل
كم قلوب تحملت بالحمول
الخفيف
من كف ساق أهيف حركاته
الكامل
يا رب ليل سرور خلته قصرا
البسيط
وليل أقمنا فيه نعمل كأسنا
الطويل
طلبت عكازة للرجل تحملني
البسيط
تأوبني هم من الليل وارد
الطويل
وليلة عنها الصبح داجية
البسيط
لقد سخف الفعلي لما تحذقا
الطويل
في ليلة ضل عنها الصبح داجية
البسيط
أفكاره همم إيعاده نقم
البسيط
جبني أنك لا تربط من
الرجز