جرحتم فؤاد الصَّبِّ وهو مُعدَّلُ
لِما أكثَرَتْ فيهِ وشاةٌ وعُذَّلُ
فهل لي عليهم في الأحبّة حيلةٌ
أزيلُ بها ما زخرفوه وسوَّلوا؟
وهل لي بجمع الشّمل ممن أحبّهُ
نصيبٌ فيحظى أو ينال المؤمِّل؟
وقد برزت تلك الرّياض كأنّها
عروسٌ عليها حلَّةٌ لا تَحَوَّل
خميلةُ حسنٍ زانَها ثوبُ سندسٍ
غلائلُ من لون الجِنان مُفصَّل
وقد زارها فصل الرّبيع فرحَّبت
به خيرَ ضيفٍ باللِّقا يتفضّل
وأهدى لها من زهرهِ فغدا لها
على الرّأس تاجٌ بالزّهورِ مكلَّل
وأعجَمَ سطرَ الرّوضِ ظلٌّ من النّدى
وفي صدرها عينٌ عن النَقْطِ مُهْمل
ولم أعْنِ عينًا للرقيب وإنّما
يُراد بتلك العين نهرٌ وجدول
وقد شَدَتِ الأطيار لحنًا مرجَّعًا
يرقّ له عظمٌ ولحمٌ ومِفْصَل
وقد صافح الفوج الغصون فتنثني
وقد فاح وردٌ طيِّبٌ وقَرَنفل
ينمُّ بما منها إلينا نسيمُهُ
فعنهُ أحاديثُ الرّياحين تَنْقُل
فلا عيبَ فيها غير أنّ ظباءها
تمرّ ومنها عاطلٌ ومُحَجَّل
وإن ذوي الأطواق منها كأنّها
على كلِّ غصنٍ راهبٌ يتنقَّل
فتلك وإن شطّ المزار فشخصُها
على بعدهِ في خاطري يتشَكَّل
مغانٍ لنا منها معاهدُ راحةٍ
وكنّا بها نُولي الجميلَ ونفعل
ولكنّهُ لمّا تولَّى زمامها
عُبيْدكَ أضحى شهدُها وهو حنظل
فذاكَ بأجناس الفواحشِ قد محا
محاسنَها وهو الجناسُ المذيَّل
فإن لم يقم بالأمر فيها إمامُنا
فيُنْفِذُ منها ما يقولُ ويفعل
فَلَلْقتلُ خيرٌ من حياةٍ ببلدةٍ
لغير إمامي ساعةً أتذلَّل