تخطَّ إلى المحتوى

سألت الناس عن خل وفي

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

(سألتُ النّاسَ عنْ خلٍ.. وفيٍّ)

وطالَ البحثُ لكنْ ما وجدتُ

لذا آثرتُ حبَّ الكونِ.. آوي

إليهِ.. ففيهِ ألقى ما نشدتُ

كريمٌ.. لا يضنُّ بما لديهِ

ولا يبغي البديلَ لما أخذتُ

سمعتُ الماءَ في الأنهارِ يروي

عنِ الأحبابِ للشطآنِ حينا

وحيناً يسرقُ الأسماعَ لمّا

يرى العشّاقَ مرّوا والهينا

فما فهمَ الحديثَ سِوى فؤادي

مشى للموجِ يمنحهُ الحنينا

إذا ناجاهُ يعلو ثمَّ يهوي

يمسُّ الماءَ يسألني المزيدا

ويرقصُ دونما تعبٍ طويلاً

ويغفو فوقَ أهدابي سعيدا

فما أغمضتُ من نعسٍ لأنّي

خشيتُ عليهِ أن يُرمى بعيدا

رأيتُ الغيمَ يمشي في سماءٍ

فيرسمُ فوقها شكلاً جميلا

وئيدَ الزَّحفِ يمضي نحوَ غيبٍ

ويرحلُ حيثُ لا أدري سبيلا

أسائلهُ: فيهمسُ لي دعيني

ويتركني وأفكاري طويلا

يُمازحُ شمسَ دنيانا فيخفي

سناها ثمَّ يُبدي ما خفاهُ

ويضحكُ في الرّبيعِ لعرسِ كونٍ

ويبكي في الشّتاءِ على مُناهُ

ولولا الدمع منْ عينيهِ كانتْ

أزاهرنا كميتٍ في ثراهُ

تملَّكني ارتياحٌ حينَ مرّتْ

طيورٌ في الأعالي ساءلتني:

أهذا الأبيضُ المندوفُ قطنٌ

وهلْ صارَ الفضاءُ حقولَ قطنِ؟

ولمّا فتّشتْ في الغيمِ قالتْ:

أمانيَّ افتقدتُ وخابَ ظنّي

منَ الطُّرقاتِ لمّتْ بعضَ قشٍّ

لتفرشَ فوقَ أشجارٍ مِهادا

فحنَّ الغصنُ يحضنُ بابتسامٍ

ولفَّ الرّيحُ أوراقاً.. ومادا

وفاحَ العطرُ من روضٍ جميلٍ

ومسكُ الزّهرُ في الآفاقِ سادا

وجاءَ الليلُ فيهِ النّفس تهدا

وترقى للسّماءِ معَ النّجومِ

تسامرُ في الدّجى بدراً خجولًا

يداري وجههُ...خلفَ الغيومِ

فهلْ يا ليلُ ترضاني أجبني؟

وهلْ ما قلتُ يدعو للوجومِ؟

أنا يا ليلُ روحٌ في فضاءٍ

ترشُّ عليَّ تحناناً يداكا

فتسألُ عن وجومكَ كلّ نجمٍ

وتسألُ عن هوى نجمٍ دجاكا

فهلْ يا ليلُ ترضاني أجبني؟

وتؤويني لفجرٍ في حماكا؟

أنا والبدرُ منْ صغري التقينا

تعاهدنا بأسرارٍ نبوحُ

يعلّمني أصوغُ الحرفَ شعراً

وأهديهِ الغرامَ إذا يلوحُ

ومازلنا وعشقٌ راحَ ينمو

على الأيّامِ أطياباً نفوحُ

إذا الغيماتُ غارتْ منْ هيامٍ

معَ النّجماتِ وارتفعتْ عليَّ

ومدَّتْ في السّماءِ بساطَ عتمٍ

وجاءَ البردُ توّاقاً إليَّ

إلى بيتي هربتُ وكلّ خوف

تظنُّ بأنّني لستُ الوفيةْ

سأجلسُ قربَ نافذتي وأرنو

إلى دمعٍ كأنهارٍ يسيلُ

بكيتَ الحبَّ لا تدري بأنّي

أخافُ عليكَ أحزاناً تطولُ

وحبّي في فؤادي قال:اضحكْ

وعُدْ للّيلِ بساما يميلُ

ينيرُ ضياءُ وجهكَ في الأعالي

فينشرُ فوقَ دنيانا جمالا

ودفُء الشّوقِ في الأوصالِ يسري

يمرُّ بساحةِ اللقيا اختيالا

فهلْ ترضى ببوحي واشتياقي؟

أُسَوّي إن تجاوبني المحالا