تمرّ الليالي ليلةٌ بعد ليلةٍ
وليس بها من معتنٍ أو مُفاخرِ
سوى ليلةِ الميلادِ فالناسُ كلّهم
يُجلّونها من كل بادٍ وحاضر
تراهم وقد عمَّ السرورُ وجوهَهم
وطاف بهم في كل نادٍ وسامر
أقاموا احتفالاتٍ تبدّى جمالُها
بكلّ مجيد الشعرِ أو كلّ ناثر
لإحياء ذكرى أفضل الخلق كلهم
وأكملهم خُلْقًا، وفي حسن منظر
«محمدٍ» المبعوث بالنور والهدى
إلى الخلق طرًا، من تقيٍّ وفاجر
ومرشدنا للحق نسلك نهجه
ومن باطلٍ، أنعمْ به من مُحذّر
نبيٌّ له في كل قلبٍ مكانةٌ
سما شأنها عن كل شادٍ وذاكر
إليه انتهى الحسن الفريد فأين من
جمال رسول الله حسنُ مفاخر
وزُيِّن بالخلق العظيم، ونُزّلت
بذلك آياتٌ على خير منذر
به ختَم اللهُ النبيّين كلَّهم
ونعمَ ختامٌ مثل مسكٍ وعنبر
شجاعٌ حليمٌ لا يُبارَى شجاعةً
وحلمًا وعند القولِ أصدقُ مُخبر
كريمٌ رؤوفٌ باسمٌ متواضعٌ
يواسي ذوي الحاجاتِ من كل مُعسر
أشدُّ من العذراء في ظل خدرها
حياءً، وإغضاءً، حياءَ مدبّر