هبطَتْ علينا من علٍ من رحمة الله العلي
إشعاعةٌ تهدي الرِّكَاب إلى الطريق الأمثلِ
ومشت على تربٍ زكيٍّ بالدماء مبلّل
أرض المعاد تردّ عنها سطوة المتطفل
من كل ذنبٍ لليهود من النفاق مسربَل
دخلوا وقد نام الحماة بها بليلٍ أليل
واستمطروا عطف البلاد بذلّه المتوسّل
وقفوا هنالك شاخصِيْن لها بعينَيْ أحول
عينٌ إلى الدينار والأخرى لحدِّ المنصَل
حتى إذا شبعوا أرادوا البطش بالمتفضِّل
واستنكروا حقّ الحياة بها لشعبٍ أعزل
يا عمرو قد عرفوا جدودك تحت ظلّ القسطل
فاقرعْ بحدِّ السيف أبواب العلا المستقبل
بمراس جبّارين وارجع للمكان الأول
يا عمرو إحدى الحسنيين لفاتكٍ مستبسل
والله يصْدق عبده وعد الكتاب المنزل
يا عمرو قد قال اليهود مقالةً للمرسل
اذهب وربّك قاتلا إنّا هنا في مَعْزل
يا عمرو ما كنا عليهم بالعدوّ الأسهل
وقَفوا يطيلون التباكي عند باب الهيكل
الحكم للصمْصام لا للمدْمع المسترسل
طلبوا القِرى فاجعل قِراهم من نقيع الحنظل
دعْهم يرَوا بطش النسور لدى جنان البلبل
أو يسمعوا صوت الهزار على وكون الأجدل
الأرض أرض العُرْب لا أرضَ اللئام الضُلّل
طهِّر ربوع القدس من أردانهم والمجدل
وازحفْ إلى اللدّ الحبيب وغزةٍ والكرمل
وارفع لواء العرب فيها ظاهرًا للمجتلي