تخطَّ إلى المحتوى

ركبت بحافلة النقل الداخلي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ركبت بحافلة النقل الداخلي

فكانت هذه القصيدة:

يا جنّةً تَكتَظُّ فيها حُورُ

فيها النُّجومُ وغيمةٌ وبُدورُ

فيها تَفَتَّحَ نَرجِسٌ وقَرَنفُلٌ

وغفا على ثغرِ الجمالِ سرورُ

في المقعدِ الخلفيِّ تَرقُدُ دُرَّةٌ

وبخَدِّها وَرْدُ الرَّبيعِ أسيرُ

في لحظِها سِحْرٌ يُبعثرُ حَيْرَتي

فأرى الظلامَ يَشِعُّ فيه النّورُ

يا سائقَ الرَّكبِ المُحمَّلِ بالهوى

مَهلاً بربِّكَ فالوشاحُ حَريرُ

وبقربِها حَسناءُ جَمَّلَ عينَها

هَمْسُ الكرى وأنا بها مَسحورُ

ترنو إليَّ بخِلسةٍ فكأنَّها

تهوى سماعَ الآهِ وهْي تَمورُ

وقُبالتي، كحمامةٍ حَطَّتْ على

غصنِ الفؤادِ فَهل تُرى ستطيرُ

ما بينَ نهديها وحُمرةِ خَدِّها

عيني وروحي خادِمٌ وأجيرُ

وشكوتُ للخَدِّ المضمَّخِ حُرقتي

أتُرى سيعدلُ أم تُرى سيَجورُ

وبجانبي وَشّى الرَّبيعُ ظلالَهُ

فكأنَّها فوقَ الرُّبوعِ أميرُ

هِيَ نارُ حُبٍّ في الفؤادِ ضِرامُها

لا فرقَ إنْ خَمدتْ وحينَ تَثورُ

يا سائقَ الرَّكبِ المُحمَّلِ بالغِوى

لا تُسرِعَنْ إنَّ الطَّريقَ خَطيرُ

وعجوزُ قربَ البابِ نادتْ أمسَها

في حُرقَةٍ، ويَحفُّها دَيْجورُ

أنَّتْ وحَنَّتْ للصِّبا وتَنَهَّدَتْ

لا يَملكنْ ذاكَ الجمالَ كَبيرُ

يا ويلتي إنّي نَزَلتُ بمفرَدي

عُمري بحافلةِ الجمالِ سَفيرُ

ما كنتُ أدري أنَّ جنَّةَ خالقي

في الأرضِ يكسوها الحلا وتَسيرُ

بمدينتي بعضُ الجمالِ رأيتُهُ

ومدينتي فيها الجمالُ كَثيرُ