وحْدي هُنَا.. واللَّيْل يَسْأَلُنِي اللِّقَاء
ويكَادُ يَخْنُقُنِي الطَّرِيق
أَتَرَى تُوَدِّعُنِي؟
والسَّاعَةَ الْخَرْسَاء تَحْضُنُ مِعْصَمِي؟!!..
قَالَتْ بأَنَّ الرّيحَ سَيِّدَهَا القَرِيب..
لَا تَخْشَ إِلّا الرّيح، وزَوَابِع الْبَحْرِ
وأَنَا هُنَا وحْدِي
أَمدّ يَديّ.. وأَسْأَل الشمْسَ المغَيبَ
ما بال أَوَقَاتِيَّ تَجفُّ،
مَآذِنِيَّ مَشْلُولَة أَصْوَاتِهَا!؟
والْعَابِرُونَ صَدَى الخُطَى..
فَتَّشَتُ فِي كُلِّ الْأَمَاكِنِ والْفُصُول..
فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ
وشَاغَبَتِ الحُقُول..
مَنْ يَشْتَرِي أَوْقَات صَمْتِي حيرْتِي؟!!
كَانَتْ عُيُون اللَّيْل تَرْقبُ خَطْوَتِي
وَتَقول سِرِّي لِلنجُومِ ولِلسَّمَاء
والقَلْب يَرْقُصُ فِي الْفَضَاءِ
مَا أَظْلَمَكَ..
مَا أَظْلَمَ اللَّيْل الطَّوِيل..
فَتَّشَتُ عَنْكِ لِكَيِ أراك
شَرِبْتُ ألْفَ دَلَّةٍ..
كَرَّهَتُ طَعْم البُنّ
وكَرِهْتُ تَرْدِيد السُّؤَال
آهٍ يا وجع السؤَال..
تَمُوتُ سَاعَتي علَى الرصيفِ..
والشَّمْسُ تَلْعَقُ جَبْهَتي
مازلتُ وحْدي
فِي انتظار الْقَادِمِينَ
وحَقَائِبِي فَوْضَى
ومَلأى بِالصراخِ وبِالجنُون
لَا مَاء عِندِي أَوْ رَغيف..