قلبي لذكرِ الصِّبا والضِّفتين صَبا
وحرَّكت كامنَ الأشواقِ ريحُ صَبا
والنَّهر والشِّعرُ لا تفريقَ بينهما
كلاهما واهبٌ للنّاسِ ما وَهبا
فذاكَ يبعث في الأوراق خضرتَها
وذا يُخلِّد في الأوراق ما كُتِبا
ظلٌّ ظليلٌ ورَوْحٌ عاطرٌ وشذًى
لدى معينٍ مدى الأيّام ما نَضَبا
أمّا الحقولُ فحدِّثْ عن محاسنها
ولا تَقُلْ بالغَ الوَصَّافُ أو كَذَبا
ما بين خُضرتها حينًا وصُفرتها
تُريك سندسها الزّاهي أو الذَّهبا
وليلةٍ بات فيها البدر مُرتسمًا
في الماء حتى توهَّمناهُ قد رسبا
والجسرُ إذْ تعكس الأمواه صورتَهُ
تُريك جِسرين مقلوبًا ومنتصبا
جسرٌ يمثِّلُ بيتَ الشَّعر إذ فتلوا
من الحديد لدى تعليقه طُنُبا
له أصولٌ رست في الماء ثابتةً
أمّا الفروعُ فسل عن هامها السُّحبا
بوركتَ يا واديًا ضمَّ الحضارة معْ
بداوةٍ وسقى الأعناب والرُّطَبا
وضمَّ في جانبيه كلَّ فاتنةٍ
تريك في لحظاتٍ ظبيةً وظُبا
بيضاءُ من معشرٍ طابت أصولهُمُ
قد أدركوا المجد جَدًا صالحًا وأبا
تخشى عليها شعاعَ الشَّمس إن طلعت
أو هبَّتِ الرّيح إلا أن تكون صَبا
إذا دخلتَ القُرى أو في حواضرها
وجدتَ فيها القِرى للبأس مصطحبا