رَأَيْتُ عُيُونًا كَأَنَّ الْحُسْنَ فِي وَلَهِ
يَسْرِي وَيَغْفُو عَلَى أَشْفَارِهَا الوَجِلِ
كَمِثْلِ سِحْرٍ أَتَى مَنْ غَيْهِبِ الْخَلَدِ
فَأَضْحَى يَشُعُّ كَنُورِ الْبَدْرِ فِي الأَصِلِ
تُحَدِّثُ الصَّمْتَ عَنْ حُزْنٍ بِهَا ارْتَسَمَتْ
أَشْوَاقُ قَلْبٍ كَوَجْدِ الطِّفْلِ فِي الخَجَلِ
تَخَالُهَا نَغَمًا يَشْدُو بِلاَ وَتَرٍ أَوْ
هَمْسَ رِيحٍ عَلَى أَغْصَانِهِ الخَضِلِ
وَكَيْفَ لَا؟ وَهْيَ أَسْرَارٌ مُبَجَّلَةٌ
تَرْوِي الحَكَايَا عَلَى الأَجْفَانِ وَالمُقَلِ
كَأَنَّهَا مَهْدُ أَحْلَامٍ مُبَعْثَرَةٍ مِنَ
الْفِرَادِيسِ فِي زَمَانٍ بِلَا أَمَلِ
هُنَاكَ أَحْرُفُهَا تُخْفِي مَا تُكابِدُهُ
وَفَوْقَ جَفْنَيْهَا تَسْرِي لَهَبَةُ الوَهَلِ
أَيَا عُيُونَ الجَمَالِ الحُلْوِ! هَلْ ظَمِئَتْ
نَحْوَ الخُلُودِ؟ أَمِ اشْتَاقَتْ إِلَى الأَزَلِ؟
يَا مَن رَأَيْتُ بِهَا أَطْيَافَ قَافِيَتِي تَسْبِي
المَعَانِي كَحُلْمٍ سَاكِنِ الطَّلَلِ
هَلْ ضِعْتِ فِي زَحْمَةِ الأَحْزَانِ فَارْتَحَلَتْ
أَطْيَافُكِ الغُرُّ مَا بَيْنَ الرَّدَى وَالوَجَلِ؟
أَمْ أَنْتِ أُغْنِيَةٌ ضَاعَتْ بِلَا وَطَنٍ؟
فَصِرْتُ أَشْجُو بِهَا فِي بُعْدِهَا الثَّكِلِ؟