تخطَّ إلى المحتوى

سكبوا لأجلك حبرهم شعرا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

سَكَبُوا لِأَجلِكَ حِبرَهُمْ شِعرَا

و نَزَفْتُ كُلَّ مَدَامِعِي جَمرَا

قَالُوا غَرِقْتَ، فَقُلْتُ وَيْحَكُمُ

بَل رَاحَ يُلقِمُ صَمتَكُم بَحرَا

قَالُوا قَضَيْتَ، فَقُلتُ ذَا قَدَرٌ

أَعلاكَ مُذ فَارَقْتَنَا قَدْرَا

وتَرَكْتَنَا فِي بَحرِ حَيْرَتِنَا

غَرقَى، نُصَارِعُ خِزيَنَا عُمرَا

ورَسَمتَنَا فَوقَ الرِّمَالِ دُمىً

تَلهُو بِنَا السَّمرَاءُ والشَّقرَا

تَعلُو بِنَا أَموَاجُ شَهوَتِنَا

فَوقَ الصُّدُورِ، نُعَاقِرُ الخَمرَا

عَرَّيْتَنَا وكَشَفتَ سَوْأَتَنَا

و مَنَحتَ أَطوَلَ شَارِبٍ صِفرَا

وغَرَستَ نَصلاً فِي عُرُوبَتِنَا

فَغَدَت بُعَيدَ مَوَاتِهَا ذِكرَى

نَحنُ الجُنَاةُ، دِمَاكَ فِي يَدِنَا

و أَنِينُ أَهلِكَ زَادَنَا خُسرَا

البَحرُ لَم تُذنِبْ شَوَاطِئُهُ

لَمَّا بَنَى لَكَ عِندَهَا قَصرَا

ودَعَاكَ كَي تَرتَاحَ مِن سَفَرٍ

و وَرَاءَ ظَهرِكَ تَقذِفُ الفَقرَا

وتَرَى بِعَيْنِكَ مَا تُهَيِّؤُهُ

حُورُ الجِنَانِ لِمَنْ قَضَى صَبرَا

البَحرُ لَم يَقْتُلْكَ يَا وَلَدِي

فَالقَاتِلُوكَ تَدَبَّروُا أَمرَا

قُدَّامَ وَجهِكَ كَم بَكَوْا أَسَفاً

فَفَضَحتَ زَيفَ بُكَائِهِم جَهرَا

هُم أَرغَمُوكَ عَلَى الفِرَارِ إِلَى

شُطآنِ مَن قَد أَضمَرُوا غَدرَا

وتَرَبَّصُوا بِمَنِ اْبتَغَى وَطَناً

يَحيَا بِرَغمِ قُيُودِهِمْ حُرَّا

يَحيَا كَرِيماً تَحتَ قُبَّتِهِ

يَستَشرِفُ الأَحلامَ والفَجرَا

نَحنُ الجُنَاةُ، الصَّمتُ كَبَّلَنَا

و الشَّامُ يُكسَرُ عَظمُهُ كَسرَا

سَيفُ القِتَالِ يَشُجُّ هَامَتَهُ

نِصفَيْنِ، كُلٌ يَحمِلُ الشَّرَّا

واليَاسَمِينُ بِكُلِّ رَوْنَقِهِ

أَمسَى ضَحِيَّةَ فِتنَةٍ كُبرَى

أَدمَتْهُ " دَاحِسُ " مِن رُعُونَتِهَا

فَتَلَذَّذَتْ بِدِمَائِهِ " الغَبرَا "

مَا عُدتُ أَعرِفُ مَنْ يُحَارِبُ مَنْ؟

و مَنِ الَّذِي سَيُحَقِّقُ النَّصرَا؟!

أَو مَن سَيَحيَا بَعدَمَا جُعِلَتْ

أَرضُ الشَّآمِ لِأهَلِهَا قَبرَا

أَو مَن سَيَبقَى بَعدَمَا هَجَرَتْ

كُلُّ الطُّيُورِ غُصُونَهَا قَسْرَا

أَو مَا سَيَمكُثُ غَيرُ خَيْبَتِنَا

و فَجِيعَةٍ فِي إِثرِهَا أُخرَى

نَحنُ الجُنَاةُ، فَمَن سَيُنقِذُنَا

مِن حُوتِنَا إِن سَامَنَا قَهرَا