أَمُرُّ بِذِكرِ المُصطَفَى فَيَطِيبُ
رَجَاءٌ بِقَلبِي وَالذُّنُوبُ تَذُوبُ
وَأُفضِي بِمَا فِي الرُّوحِ مِن حُبِّ عَاشِقٍ
تَفِيضُ بِهِ كَالمَادِحِينَ قُلُوبُ
فَمِن أَينَ يَا خَيرَ البَرِيَّةِ أَبتَدِي
وَهَل كَانَ شِعرِي عَن هَوَايَ يَنُوبُ
وَمَا كُنتُ إِلَّا شَاعِراً وَاهِنَ الخُطَى
تُخَاتِلُنِي دُنيَايَ وَهْيَ لَهِيبُ
وَلَكِنَّنِي إِمَّا ذَكَرتُ مُحَمَّداً
أَرَ الشِّعرَ عَنِّي يَا رِفَاقُ يُجِيبُ
يُحَدِّثُنِي عَن بَعضِ بَعضِ خِصَالِهِ
فَيَنسَابُ مِنِّي كَوثَراً وَيَطِيبُ
كَأَنِّي بِهِ مِن بَعدِ جَدبَينِ رَوضَةٌ
وَحَقلٌ بِكُلِّ المَكرُمَاتِ خَصِيبُ
وَهَل كَانَ يَحلُو لَو جَفَتهُ ثِمَارُهُ
وَطَيرُ المُنَى فَوقَ الغُصُونِ غَرِيبُ
أَو اَنْ لَم يُعَطِّرْهُ النَّبِيُّ بِرُوحِهِ
فَيَسطَعُ إِشرَاقٌ وَيَخبُو غُرُوبُ
رَسُولٌ أَمِينٌ صَادِقُ الوَعدِ صَابِرٌ
عَلَى مَا تَلَقَّى وَهْوَ جِدُّ مُنِيبُ
حَبَاهُ الَّذِي سَوَّاهُ صَبراً عَلَى الأَذَى
وأَغناهُ بِالإِيمَانِ فَهُوَ مَهِيبُ
فَمُنذُ انبِثَاقِ النُّورِ مِن عَتمَةِ الدُّجَى
بِمَكَّةَ وَالرَّحمَنُ مِنهُ قَرِيبُ
وَكَانَ نَسِيمُ "اقرأ" نَدِيّاً كَأَنَّمَا
مِنَ الغَارِ إِذ تُتلَى تَفُوحُ طُيُوبُ
وَتَسرِي إِلَى الدُّنيَا تُعَطِّرُ أُفقَهَا
بِآيَاتِ ذِكرٍ لِلقُلُوبِ طَبِيبُ
أَلَا "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" يَقُولُهَا
فَيَعلُو صَدَاهَا لِلسَّمَا وَيُصِيبُ
يَسِيرُ بِمَا أَعطَاهُ رَبِّي مُبَشِّراً
بِدِينٍ بِهِ يَا قَومُ تُمحَى ذُنُوبُ
فَيَفرَحُ مَن ذَاقَ الهَدَايَةَ وَارتَضَى
رَسُولاً بِهِ لِلحَقِّ سَوفَ يَؤُوبُ
أَتَى يُنقِذُ الدُّنيَا مِنَ الغَيِّ بَعدَمَا
نَمَا الظُّلمُ فِيهَا وَالظَّلَامُ عَصِيبُ
وَلَمَّا أَتَاهُ الأَمرُ أَن هَاجِر... انتَشَت
خُطَاهُ وَبَشَّت لِلِقَاءِ قُلُوبُ
يَسِيرُ إِلَى أَرضِ المَدِينَةِ رَافِعاً
بِهَا رَايَةَ الحَقِّ الَّذِي لَا يَغِيبُ
وَيَبنِي بِهَا لِلنُّورِ أَعظَمَ دَولَةٍ
صَحَابَتُهُ عَونٌ وَرَبِّي رَقِيبُ