ما بين مكة والمدينة جاءني
خبر الوفاة مزعزعاً أركاني
كم كنت أشعر قبل ذلك أنَّ في
قلبي تزحزح ثابتُ اطمئناني
حتى أتت بالواعيات رسالةٌ
تنعى الفقيدةَ شعلةَ الإيمان
قالت وبين سطورها دمعٌ جرَى
فوق الخدود بحرقة الأجفان
الموت سدَّد في القلوبِ سِهامَه
فاصطكتِ الأنباءُ في الآذان
والعيد فرحتُه خبَت في أوجهِ ال
آباء والفتيات والفتيان
واسوَدَّت الدنيا وساد ظلامُها
في أعين الأخوات والإخوان
والأمهات إذا سألتَ فحالُها
تنبيك عنه قوافلُ الجيران
من قد أتوا دارَ العزاء ودمعهم
يجري على الخدين كالغدران
لم يستطيعوا رفعَ دعوةِ والهٍ
و الحزن يعقدُ ناطقَ الولهان
كَلَّوا عن الإفصاح مِن فَرط الأسَى
و الشوقِ للمحبوب بالأحزان
والنَّوحُ يملأ مِنهمُ الدارَ التي
كانتْ تطير بِبَسمة النشوان
كانتْ بعابقِ وردِها ونسيمِها
تدعو لغفوةِ ناعسٍ وسنان
لكنَّها أمستْ تمُوج ببعضها
فاقت بذلك ضجة الصبيان
عمَّن أنارَ الدارَ تسأل كلَّ من
يأتي بخافق والهٍ هيمان
أين التي كانت تنير بذكرها ال
أطهارَ بعد تلاوة القرآن
أين التي سلكتْ سبيلَ محبةٍ
يدعو إلى الخيرات والإحسان
أين التي انتهجتْ طريقةَ حاملٍ
علماً بِنَشرِ هدَى بني عدنان
جاء الجواب لها بنَعيٍ فاجعٍ
راحت بذكرٍ طاب للرحمان
فادعِي لها يا دارُ بالعفو الذي
يُرجَى وبالتَّحنان والرضوان
بالخلدِ في دار النعيم ورِفدِها ال
موفورِ بين الحور والولدان
هذا جزاء ذوي التُّقَى مَن أخلصوا
لله فعلاً من بني الإنسان