خُلِق الجمالُ لعين صَبٍّ جنّةً
ولقلبه ناراً تزيد تَسعُّرا
يا ليت يغْني المرءُ يوماً واحداً
عنهنّ من شيءٍ يُباع ويُشتَرى
ليت الجمالَ لهنّ مثلُ الملحِ في
قِدْرِ الطعامِ مُهوِّعاً إن كُثِّرا
بل ليتهنَّ خُلِقْنَ أقبحَ ما يُرى
كي لا نهيم تَحيُّراً وتَخيُّرا
ليت العيونَ النزلَ ضيّقةٌ وما
في الثغر من دُرٍّ نظيمٍ سفّرا
يا ليت لم يُصْلَتْ جبينٌ فوقه
شَعرٌ كلَيلٍ كلّ غِرٍّ غُرِّرا
يا ليت ما في الجِيد من عَنَطٍ بدا
وَقْصًا لأعيننا وشيئاً منكرا
والحسنُ إنّ القبحَ أحسنُ ملمحاً
أن ليس يُبكي العينَ ما منه يُرى
فلأيّ داعٍ كان شغلُ عقولنا
وقلوبِنا بهوى الوثائرِ أكثرا
وَلِمَ اختصصنَ بكلّ عِلقِ مَضنّةٍ
وبكلّ حَلْيٍ فاخرٍ دون الورى
منا خرجنَ وعقلنا يخرجنَ إذ
يدخلنَ أو يخرجنَ سُفِّه من مرى
ولأيّ شيءٍ لم يكن قَوْدٌ على
مَنْ لحظُها قلبَ المتيَّمِ قد فرى
ولأي شيءٍ حلّ رشفُ الريقِ من
ثغرِ الرشوفِ وكان ذلك مُسْكِرا
وعلامَ تعتزُّ الشناطُ على شجٍ
يُمسي ويُصبح بالغرام مُحسَّرا
أين المعالي والمكارمُ أين مَنْ
فخرَ الأنامَ بعزّةٍ وتَجبّرا
يقتاده اسمُ الخَوْدِ إن ذُكرتْ له
طوعاً وكرهاً وهو يهزم عسكرا
أملتْ عليَّ حوادثُ الأممِ التي
غبرتْ فقلتُ مقالَ من قد حُرِّرا
يا ربِّ قد فتنَ النساءُ عقولَنا
فامسخْ محاسنَهنَّ قبحاً يُزدرى
أو فاجعلنَّ غشاوةً تغشى على
أبصارنا أوْ لا فأعمِ المبصرا