تخطَّ إلى المحتوى

عليك سلام الله يا فرضة البحر

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

عليكِ سلام الله يا فُرضة البحر

لأَوْثَقْتِني بالإلْفِ من حيثُ لا أدري

فأحببتُ فيك الأزرقَيْنِ كليهما

أرى فيهما سحرًا يزيد على السِّحر

وخلاَّنَ صدقٍ لا أطيق فراقهم

خبرتُهمُ فارتاح قلبي إلى الخُبْر

أودِّعُهم والقلب أسوانُ جازعٌ

ولا يَدَ لي فيما قضى اللهُ من أمر

لئن كنتُ قد أزمعتُ عنكم ترحُّلاً

إلى النيل، وا لَهْفًا على ذلك النَّهر

فقد طال بُعدي عنه حتى حسبتُني

نسيتُ به عهد الصبابة والذِّكر

بلى قد نسيت العهد بعد لقائكم

وجدَّدتُ عهدًا ليس يَبلى على الدهر

ولكنه قد عاود القلبَ ذكرُهم

فبتُّ على شوق أحرَّ من الجمر

تَنازعني عهدان عهدٌ يريدني

لأبقى وعهدٌ لا يَقَرُّ على الصبر

فأمسى فؤادي ليس يدري طريقه

وقد حار بين الشك والهمِّ والفِكْر

إلى أن بدا وجُه البراهين ناصعًا

كأني أرى بعد الدجى مطلعَ الفجر

فها أنَذا بالرغم منيَ راحلٌ

عن الركن والنادي وأعضائه الغُرِّ

وكم من صديقٍ وَدَّ أنيَ ماكثٌ

لنجري وراء الحق والخير والشِّعر

سأذكر عهد «الركن» ما دمت باقيًا

وإن كانت الذكرى يهيج لها صدري

ولولا اشتياقي ضفة النيل والهوى

إذًا لقضيتُ العمر في شاطئ البحر