كِلِي إلى الليل آلامي فَقَد طَفَحَتْ
لها على السطح تجوالٌ وإعوالُ
أسكنتها في شعاب العقل من زمنٍ
لتستقرَّ فما راقت لها الحال
رأت ظلام خيالي زادها وجلاً
فسارعت تطلب المنجاةَ لا تالو
وما استبانت طريق الرشد وا أسفي
فضلَّتِ السَّعيَ لما شاقَها الآل
وفدتُ أدرس طبع القوم في بلدٍ
أتى العجائبَ إذ بنَّاؤُه المال
ما الأرض أرضٌ ولا آفاقها أفُقٌ
إلا وسُخِّرْنَ يعروهُنَّ إذلال
صُيِّرن أمتعةً تحلو الحياة بها
في عرفهم غير أن العيشَ إملال
معنى الخلاص هروبٌ ملؤه نزقٌ
يقصي الملالة إلا أنه خال
فالخمرُ والجنسُ والأفيونُ راحةُ منْ
رأى الصِّعابَ لها في الحي إرقال
فخافها وتردّى في استكانتِه
ما استنفر العزم إذ صادته أهوال
دعي حديثَ حضارات مموَّهَةٍ
لها مع السعد إدبارٌ وإقبال
لم يبنها خُلُقٌ سَمْحٌ ولا مُثُلٌ
عُليا، فليس لها في الخلد تأمال