هِيلُوا الترابَ
ولَقِّنُوا لِنُوَدِّعَهْ
هذَا الَّذِي بالأَمسِ أرَّق مضجَعَهْ
بيديهِ خارطةُ السَّمَاءِ
ولم يَزَلْ يدعُو
لِتُنهِيَ صَلبَهُ
أو ترفَعَهْ
نفِدَ النبيذُ الضَّوءُ
مِن أحدَاقِهِ
فغَدَا يعتِّقُ دمعَهُ
لِيُوَزِّعَهْ
ما عاَد يكسرُ خبزَهُ
ليقدِّمَ الجسدَ المُقدَّسَ
أو يُغَسِّلَ تُبَّعَهْ
فبأيِّ شيءٍ يا مسيحَ زمانِنا
ستجوبُ كونَ الخاطئينَ لِتخضعَهْ؟
مُذْ قدَّسَ المَاضونَ عجلَ عروشِهِمْ
والسامِرِيُّونَ استباحُوا الصومَعَةْ
هذي الثيابُ المشرِقيَّةُ
لم تَعُدْ إلَّا ستارًا
للقلوبِ المُوجَعَةْ
ستحدِّثُ الأيَّامُ عن سُكَّانِها
كفٌّ لكفٍّ
مُودِعَةْ .. ومُوَدِّعَةْ
ستقولُ
عَن سَادِيَّةِ الرَّملِ الذِي ساقَ الحفَاةَ
إلى أتونِ المعمَعَةْ
إذ يرفَعُ الموتى الرِّقَابَ
قواعِدًا
ليحصِّنَ الملكُ المؤَلَّهُ موقِعَهْ
ألقَى بمائدةِ السَّمَاءِ
لكلبِهِ
ورمَى الفُتاتَ لشعبِهِ
كي يتبَعَهْ
أبدَى من التابوتِ
آيةَ مُلكِهِ
بارودةً
وغدًا تقرِّرُ مصرَعَهْ
من يحرثِ الأجداثَ
يَجْنِ جَمَاجِمًا
فالمنجَلُ القدرِيُّ يعرفُ موضِعَهْ
قلْ للأراملِ
إِنْ ضَنَنَّ بثَدْيِهِنَّ
فكلُّ أثداءِ المواجِعِ مُرضِعَةْ
سيشِبُّ طفلٌ مَا
بغيرِ يقينِهِ
فالأرضُ تبذُلُ وُسعَهَا لِتضيِّعَهْ
ستضيفُ شارِبَهَ
لِتسرِقَ قلبَهُ
وتمدُّ سِكَّتَهُ
لِتقطعَ مَرجِعَهْ
يمشِي
يخافُ اللهَ
صوتَ ضميرِهِ
غَدَهُ
وجوهَ النَّاسِ
زيفَ الأقنِعَةْ
تتذبذبُ الخطواتُ تحتَ حذائِهِ
كفرًا بمَا تُملِي الجهاتُ الأربَعَةْ
لم يعتَمِدْ وطنًا بخَانَةِ حُزنِهِ
إلا وضيقُ النَّفسِ
يحرِمُهُ السِّعَةْ
تجنِي عليهِ ملائِكِيَّةُ روحِهِ
ملَكٌ
تحيطُ بهِ الجحيمُ لتقمَعَهْ
ما كانَ مأمُومًا لغيرِ فؤادِهِ
لمَّا ابتغَى المِحرَابَ
شيَّدَ أضلُعَهْ
وَلِهٌ بإنشاءِ المَسَاءِ
وكلَّمَا كمُلَ البناءُ أتَى الصَّبَاحُ وضيَّعَهْ
الشمسُ أفتكُ ما تكونُ
بحالِمٍ
الحلمُ فِي عينيهِ يجهلُ مطلِعَهْ
والرَّاقِصونَ على الحبالِ
وليمةٌ
تأتِي إلى فكِّ التَّوَرُّطِ طيِّعَةْ
منْ قَالَ إنِّي فِي الحياةِ محايِدٌ
أخصَى بَصِيرَتَهُ لِيَشْكُرَ مِبْضَعَهْ
ألقى علَى الوطنِ الفتيتِ خيالَهُ
فإذَا الهديلُ
يردُّ صوتَ مُدَرَّعَةْ
وإذا قصورُ الحكمِ
دونَ حجابَةٍ
وإذا عيالُ الجوعِ كاسٌ مُتْرَعَةْ
والكونُ مختَزَلٌ
بحبَّةِ رملَةٍ فَرَضَتْ تمرُّدَهَا
لتنبتَ مزرعةْ
الآنَ
طفلُ الشَّمسِ يعرفُ دربَهُ
ما عادَ في ركبِ التَّهَافُتِ إِمَّعَةْ
هي مَحضُ شاردةٍ
يرفُّ جناحُهَا
وتثورُ في الرَّأسِ المهادِنِ زوبَعَةْ
فيرى خواءَ الأمسِ
صوتًا خافتًا
جدرانَ جمجمةٍ
رؤًى متصدِّعَةْ
ويرى حماسَ الأمسِ جسمًا باردًا
يحتاج ضَوءَ الشمس
كي يمضِي مَعَهْ