فلتنزِفوا يا أصدقاءْ
ما عادَ يكفينَا ارتجالُ الفرْحِ
أو يكفِي البكاءْ
خطَّطتُ كي أنسَى المرارةَ
والهزيمةَ
ثم أسلَمَنِي الرَّصيفُ
وعطرُ كلِّ أنوثةٍ مرَّتْ على قلبِي
إلى مَا لا أشاءْ
ما عادَ دربيَ عابئًا بالامتنانِ
لكلِّ أنثَى ربَّتتْ يومًا عليَّ
ولم تعدْ بِي حاجةٌ لرَضَاعِ أحلامِي القديمةِ
عن فتًى نذروهُ للضَّحِكَاتِ والفتياتِ والسَّهَرِ الخفيفْ
ما عادَ يسندُهُ الرَّصيفُ
إذا تهاوَى في محطَّتِهِ الأخيرةِ
مُترَعًا بالانكسارْ
ما زالَ يجهلُ كيفَ يحتَضِنُ الصِّغَارَ
ويرتمي في حِضنِ صابرةٍ
تهيئُ نفسَها
لتصبَّ شيئًا في وريدِ القادِمِ المنسي
من وجعِ الطريقِ
فرُبَّما يهفُو لحكمتِهِ القديمةِ في التشبُّثِ بالحياةِ
وربَّما ينسَى ويضحكُ من صميمِ القلبِ يومًا
حين يرفضُ الامتثالَ
لكلِّ ظرفٍ طارئٍ
أو دائمٍ
أو نافِذٍ من حاجزِ الذِّكرَى
ويأبَى الارتحالْ
حين يأخذهُ الخيالُ لطفلةٍ
غطَّى الترابُ على مراياهَا القديمَةِ
كلَّ معنًى للجمالْ
قديسةً كانتْ
وكانَ الوقتُ أشهَى مِن جموحِ حبيبةٍ
ألقتْ بمِعطفِها
وألقتْ ..
كانتِ العينانِ أشهَى
والحديثُ الثائرُ العبثيُّ أشهَى
والحروفُ الحرَّةُ الأثوابِ أشهَى
كلُّ شيءٍ كانَ أشهَى
ثم ألقتْهُ المتاهةُ للمتاهةِ
كانَ أضعفَ من سِجَالٍ للعجائِزِ
بعدما سرقَ الزَّمانُ عيونَهنَّ
من البصيصْ
ربَّما لو دارَ حولَ ضريحِهِ
ورأى صبيَّتَهُ تعاقِرُ حزنَها
لارتدَّ ينفضُ عنه ما اقترفَ الغبارُ
وربما انتزعَ الحياةَ من الضريحِ
وربَّما لم يلتجئْ للصَّمتِ
حتَّى ظنَّهُ النُسَّاكُ تينةَ حكمةٍ
فبنَوا مسيحًا من خيالْ
أو خيالًا من مسيحْ
ربَّما أفضَى
فلمْ يمنحْهُ أهلُ الوِرْدِ
مرتبةَ الجلالْ
ربَّما أفضَى
فحصَّنَ نفسَهُ ضدَّ المآلْ
ربَّما إنْ كانَ أفضَى
كانَ لن يمضِي بعيدًا
حينَ باغتَهُ السؤَالْ