أرونا احتمال الصبر كيف يكونُ
وكيف به الخطب المهول يهونُ
تغازلنا الدنيا فنصبو وإننا
لنعلم حقًا أنها ستخون
فكم من ذوي الآمال من راح وانتحت
دهورٌ على آماله وقرون
تهدُّ المنايا ما ابتنينا من المنى
وقد شيد منها في الحياة حصون
عجيب لذي الأموال يزهو تعاظمًا
حيال المنايا والجنون فنون
رمتنا الليالي بالمصاب الذي دهى
فذابت قلوبٌ حوله وعيون
رمتنا بفقد الفخر من شاد للعُلا
بناء تناءت عن مداه ظنون
رمتنا فلم نسطع دفاعًا وحولنا
غضارفةٌ تلوي العدا فتلين
فليت المنايا يرتشين فنفتدي
وهيهات ترضى بالفداء منون
مصابٌ دهى الإسلام والعلم والتقى
فهاجت به في الخافقين شجون
ودكَّ المنى دكّاً من الدكن الذي
سيعروه من عظم المصاب جنون
تولّى أبو بكرٍ وما مات من له
مآثرُ في دور العُلا وشؤون
تولى أبو بكرٍ فأبقى أسًى له
بأحشاء طلاب العلوم كمون
قضى ناشرًا للعلم تبكي لفقده
شروحٌ أبانت فضله ومتون
إمام يحل المعضلات بحكمة
عليها وقار سائد وسكون
وتجني نوادي العلم منه طرائفًا
فتفصح عن آثاره وتبين
إذا ما نطقنا بالقريض فما لنا
سوى شعره عند القريض معين
وإن نحن يممنا «البديع» ففي إقا
مة الحجة العلم العزيز مصون
وسائِلْ أساطين المواريث هل همُ
لغير الفتوحات النفيس ركون؟
ومن يرجُ في علم الأصول تغلغلاً
يكبَّ على الترياق فهو ضمين
وترشد للتوحيد منه نوافحٌ
بما قد حوت أهل الرشاد تدين
أجل وله في المنطق التحفة التي
تدلّى لنا منها جنى وغصون
له خدمةٌ في كل فن ومن هنا
ستبكي علوم بعده وفنون
فلله أنفاس يضوع عبيرها
وجوهرها وسط التراب مصون
فيا لك من خَطْبٍ كأن وقوعه
عذابٌ على هام العباد مهين
فلا جفن إلا وهو منه مقرّحٌ
ولا قلب إلا وهو منه حزين
ذهبت أبا بكرٍ وألقيت في الحشا
أسًى تذهب الأيام وهو مكين
عليك سلام الله ما دمت خالدا
بدار سلام ليس فيه فتون
تحفُّ بك الحور الحسان مهنأ
وأنت بقرب المرسلين قمين