تخطَّ إلى المحتوى

ألا وبعون لو أنها تتكلم

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

ألا وبعون لو أنّها تتكلّم

لروت لنا قصص للعظام عنكم

ولحدّثتنا عن أعشاشكم

طرتم بأجنحة المنى إذ طرتم

يوم الفراق كظمتم آلامكم

وأخفّ من ألم الفراق جهنّم

وبكى الأحبّة حولكم وجفونكم

تعصى البكا؛ حزن الجبابر أبكم

أيد تودّع موطنا وعشيرة

ومطامح خلف البحار تسلّم

ضاقت على أحلامهم تلك القرى

فاخترتم الدنيا الوساع لتحلموا

وغزوتم الآفاق لا زاد لكم

إلاّ الصّبا المتوثّب المتضرّم

كاللّيث ليس سلاح في السّرى

مخالبه التي لا تلثم

تتخيّلون البحر شقّ لتعبروا

وانداح بين الشّاطئين لتسلموا

والدّرّ مخبوءا لكم في قاعة

كي تخرجوه وتغنموا ما شئتم

والموج ‘ذ يطغى ويهدر حولكم

جوقا لطرد همومكم يترنّم

وإذا النجموم تألّقت تحت الدجى

خلتم لأجلكم تضيء الأنجم

وحسبتم شمّ الجبال سلالما

نصبت لكم كي تصعدوا فصعدتم

والشمس منجم عسجد متكشّف

لذوي الطموح وأنتم أنتم هم

ولكم تلثّمت الحقائق بالرؤى

كالأرض يغشاها السراب الموهم

لتطلّ من أرواحنا أشواقها

فنطوف حول خدورها ونحوّم

لم تقنعوا كالخاملين بأنّكم

لكم شراب في الحياة ومطعم

لو أن تكون حياتكم كحياتهم

عبثا يموت به الوقار ويعدم

وتأففا في اللّيل وهو منوّر

وتبرّماا في الصّبح وهو تبسّم

لو أن يكون ترثكم كتراثهم

قصر عفا أو هيكل متردّم

وحديث أسلاف قد التحفوا الفنا

فهم سواء فقي القياس وجرهم

من يقترب من أمس يبعد عن غد

ويعش مع الموتى ويصبح منهم!

وكرهتم أن تنقضي أيامكم

شكوى لمن يرثي ومن لا يرحم

أو أن يبيت على احضيض مقامكم

والدود يزحف فوقه والأرقم

فنفرتم كالنحل، ما من زهرة

فيها جنى، إلاّ وفيها مغنم

في كلّ شطّ مارد، في كلّ طود

قشعم، في كلّ واد ضيغم

المجد مطلبكم وأنتم سهّد

والمجد حلمكم وأنتم نوّم

لا شيء صعب عندكم حتى الردى

ألصعب عند نفوسكم أن تحجموا

يا بضعة من أمّة

هي أمّة

فيكم جميع صفاتها وخلالها

والروض يحويه عطورا قمقم

إنّ الألى الجهاد عليكم

علكوا مداركهم ولم يستطعموا...

طلبوا السلامة في القعود ففاقهم

درك الثراء وبعد ذا لم يسلموا

هؤلاء دود القزّ أحسن منهم

وأجلّ في نظر الحياة وأفهم!

قالوا كهول قد تصرّم عصرهم

ليت الشّباب من الكهول تعلّموا!

إن لم تشيدوا كالأوائل " تدمرا "

أو " بعلبك " فإنّكم لم تهدموا

ولكم غد وجماله وبهاؤه

ولكم من الأمس النفيس القيّم

حدثت نفسي والقطار يخبّ بي

عجلان يخترق الدذجى ويدمدم

فسألها مستفهما، لربما

سأل العليم سواه عمّا يعلم

ما أحسن الأيّام؟ قالت: يومكم!

والنّاس؟ فابتدرت وقالت: أنتم

والدور؟ قالت: دوركم. والمال؟

قالت: إنّ أحسنه الذي أنفقتم

والحسن؟ قالت: كلّ ما أحببتم

والأرض؟ قالت: أينما استوطنتم

ما كان أكمل يومكم وأتمّه

لو لم يكن في مهد عيسى مأتم

وكذا الحياة، قديمها وحديثها،

ذكرى نسرّ بها وذكرى تؤلم