تخطَّ إلى المحتوى

لم يبرح الروض فيه الماء والزهر

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

لم يبرح الروض فيه الماء والزهر

و لم يزل في السماء الشمس والقمر

لكنها الآن في أذهاننا صور

شوهاء لا القلب يهواها ولا النظر

قد انطوى حسنها لمّا انطوى الشاعر

قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم

إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي

ومثل ما بك بي من شدّة الألم

أما العزاء فشيء زال كالحلم

كيف السبيل إلى خمر ولا عاصر!

مضى الذي كان في البلوى يعزّينا

و كان يحيي، إذا ماتت، أمانينا

ويسكب السّحر أنغاما ويسقينا

مضى نسيب النبيّ المصطفى فينا

وصار جسما رميما في يد القابر

كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق

و بالندى من حواشي القفر والعبق

وبالأغاني وما من صادح لبق

و إنّما هو سحر الحبر والورق

السحر باق ولكن قد مضى الساحر!

كالشمس يسترها عند المسا الغسق

و نورها في رحاب الأرض منطلق

تذوي الورود ويبقى بعدها العبق

حتى لمن قطفوا منها ومن سرقوا

كم عالم غابر في عالم حاضر

إن كان مات نسيب كالملايين

من العبيد الموالي والسلاطين

فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين

لكن نسيب إلى كلّ الأحايين

وإن نأى وسما للعالم الطاهر

لسوف يرجع عطرا في الرياحين

أو نسمة تتهادى في البساتين

أو بسمة في ثغور الخرّد العين

فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين

لا تحزنوا فنسيب غائب حاضر