إذا تُليت في الذكر «سبحان من أسرى»
يحار أولو الألباب في سورة الإسرا
فأعظِمْ بها من آيةٍ تستحقّ أن
تُقام لها في كل ناحيةٍ ذكرى
وقد شرّف الرّحمن جلّ جلاله
بها المصطفى الهادي، وكان بها أحرى
وأسرى به ليلاً من المسجد الحرا
مِ للمسجد الأقصى، وأصحبَه النصرا
هنالك أَمَّ الأنبياء وجيء بال
بُراق ليرقاه، ويا حبّذا المسرى
بصحبة جبريلَ الأمينِ، وكلما
تحدّى سماءً طار واستفتح الأخرى
إلى أن علا فوق السّموات وانتهى
يُشاهد من آيات خالقه الكبرى
وذاك مقامٌ يقصُر الوصفُ عن مدا
هُ، بل تقف الألباب من دونه حَيرى
تأخّر عنها الرّوح جبريل وارتقى الرْ
رسول بإذن الله، واستكمل الفخرا
وخاطبه الرّحمن - قُدِّس ذكرُه -
وألهمه التّسبيح، والحمد والشّكرا
وأعطاه ما أعطاه، وافترض الصّلا
ة خفّفها عدّاً وضاعفها أجرا
وكم منحةٍ ذو العرش أتحفه بها
يضيق نطاق النّظم أن يحصر العُشرا
فطوبى له بالعزّ والفخر والعُلا
ومرحى له مرحى، وبشرى له بشرى