في كل حولٍ نذكرُ الميلادا
ونردّد الذّكرى له تِردادا
نشدو بذكرى المصطفى متخيلي
ن زعامةً وشهامةً ورشادا
ذكرى تُرينا رِفعةً ونزاهةً
وطرافةً وشجاعةً وجهادا
ذكرى تهز أُولي الشعور إلى العلا
وتثقّف الجهّال والأوغادا
ذكرى تصوِّر دين طه صورةً
تَدَعُ الحكيم لأمرها منقادا
ذكرى تذكّرنا الرّسول وحزبه
إذ بدّدوا الإشراك والإلحادا
وتقلّدوا الأسياف والأرماح حتْ
تَى دوّخوا الأعداء والحسّادا
تلك المفاخرُ فاكشفوا التّاريخ عن
أيّامها لنعدَّها أعيادا
بِمَ أمدح الهادي وهذا بدرُهُ؟
ما زال ساطعُ نوره وقّادا
أنَّى لمثلي أن يعُدَّ صفاتِه
وصفاتُه تستغرق الأعدادا
قاد العساكر وامتطى العلياءَ وادْ
دَرع النّدى والمجد والإرشادا
مَلَكَ القلوب جميعها بخَلاقه
والصفح عمن ودَّ أو من عادى
يكفيه فخرًا أن ربّ العالمي
ن أمدَّه من فضله إمدادا
وأجلّه وحباه أخلاقًا سمتْ
وشمائلاً عظمت وعقلاً زادا
لا يستطيع المادحون لوصفه
حصرًا ولو كان البحارُ مِدادا
يا أشرفَ الثّقلين يا خير الورى
ارحم عُبَيدًا تحت بابك نادى
عبدٌ يَمُتُّ إليك بالنّسب الذي
قد شرَّف الآباء والأجدادا
فانظر إليه وهب له ولكلّ من
يرجو نَداك عنايةً وودادا
وانظر إلى الإسلام فالإسلامُ لا
قَى، مِن عِداه تفنُّنًا وعِنادا
أخفَوْا محاسنه وأبدوْا فيه رأ
يَهُمُ السّخيف وأفسدوا إفسادا
وجنَوْا عليه وصوّروه بصورةٍ
تدمي القلوب تفتِّتُ الأكبادا
هجموا على أوطانه بشناعةٍ
وتَحكّموا في أهله استبدادا
ظلموه وايمُ الله واختلفوا علي
ه وأظهروا البغضاء والأحقادا
الله أكبر لا يُضير الدّين قو
لهمُ، وإن ذكروا له استشهادا
الحقّ أبلجُ واضحٌ كالشّمس إلْ
لا أن ذا الأهوا يراه سوادا