حَيَّ القصور سكنا
لما عن الأهل بنَّا
في جوّه الطلق نرجو
برء الفؤاد المعنّى
وراحةً وهدوءاً
ومنزلا مطمئنا
والجار نسأل عنه
إن شاء يسأل عنا
فلا يُكلَّفُ شايا
ولا نُكلّفُ بُنّا
لا راغبٌ إن هَجَرْنا
أو عاتبٌ إن قطنَّا
ما همُه أين رحنا
يوماً ولا أين كنا
لكنْ رمتنا الليالي
بغير ما نتمنى
ففي المساء هراش
جماعةً ومثنى
من كل جنسٍ كلاب
تطيّر النوم منا
وتملأ الطفل رعبا
وتستفز المسنا
ومَنْ تأخَّر ليلا
فكم تمنى المجنا1
يقيه نابا مشوقا
إلى الغريض وسنّا2
وكم فتى مستخِفاً
في الليل ضج وغنى
أو راح يضرب بوقا
حتى تُطِلَّ (سوزنّا)
أو قائلٍ: (نحن جينا)
أو مازحٍ: (حلَّ عنا)
وفي الغداة زحوفٌ
من الجحاش تغنَّى
يكاد رَجْع
صداها
وخلفها يتنادى
من زاد في اللحن فناً:
"فجل" ولوبي وكوسا
والفول والقرصعنّا
(والإنكنار أرض شوكي
ومال يبرود عِنا
وألف لحن ولحن
تطن في الجو طنا
تضجّ منها المباني
تطن في الجو طنا
وبائع الكاز يمضي
في سيره يتأنّى
حيناً ينادى وحينا
زمَّورُه يتغنى
يظل يصرخ حتى
نبقَّ بحصة حنّا
وثمَّ أصواتُ بويا
ترن في الحي رنّا
كأنَّ حفلة (زار)
تقام بالقرب منا
يا حَيُّ ما أنا شاكٍ
ولا القريض تجنى
لكن حكاية حال
أنّى لها الحل أنّى