لنا لغةٌ عن سالف المجْدِ تُعربُ
فللّه ما أبْقى مَعَدٌّ ويعربُ
كستْها بنانُ العبقرية حِلْيةً
تَمِيد لها غُلبُ العقول وتَطْرب
بها اليأْسُ والأطماع، فهي مع السّها ام
تناعًا، وحينًا من يد المرءِ أقرب
وقد بلغتْ قِدمًا بها العَربُ العُلا
وفاقت على كل الأقاليم يَثْرِب
وكانت لسان الحِمْيَريين أدهرًا
وباهت بها في غابر الدهر مَأْرِبُ
ولو نال سيفُ العُرْب في الغرب شأوه
لَزِينت كما زينت بها الشرقُ مَغْرب
تفرَّدَ بالإعجازِ والحسنِ شعْرُها
فليس له عن مَرْبض الحسن مَهْرب
يدبُّ دبيبَ السّحر في كل مُهْجةٍ
ويؤكل حُسْنًا بالضّمير ويشرَب
زهتْ في ضِفاف الرافِدينِ منيعةً
وعزَّتْ بها العدواءُ، واختال نيْرَب
يَجول لها في دارةِ العِزِّ ربربٌ
ويسمو لها في ذُروةِ المجْد ربرب
همُ العربُ إنْ قالوا أسَدُّوا، وإن لَغَوْا
بشأنٍ تَرَ الأمثال تجري وتُضْرَب
فأفئدةٌ تَنْدَى بعطفٍ ورقَّةٍ
وألْسنةٌ من شفرة السيفِ أَذْرَبُ
لهمْ هممٌ طمَّاحة مشمخرَّةٌ
لها في ذُرَا الأفلاك سؤلٌ ومأْرب
أنا الفحلُ في صوغِ القَريض مجرَّبٌ
وإنَّ ضلالاً أن يُرازَ المجرَّب
وإنيَ أفْعَى الشّعر، أحمي ذِمارَهُ
إذا دبَّتِ الضرّاء للشعر عَقْرب
فمنْ رامَ خطْوي أو تأثَّر نَهْجتي
فقُلْ حلّقتْ في الجوِّ عنقاء مغرب
تركتُ زغاليلَ القريض مُصاحبًا
بواشقه أقتادُها وتدرَّب
ألِفْتُ صريح القول طفلاً ويافعًا
وكهلاً وشيخًا كارهًا من يؤربُ
على أنَّ هذا الدّهرَ مثلُ بناته
يَريشُ ويكْسو من يشاءُ ويَحْرُب