أرى الدَّهرَ الخؤون بنا يسيرُ
فلا حُلوٌ يدومُ ولا مريرُ
ولا وصلٌ ولا هجرٌ لديه
ولا قِلٌّ لديه، ولا كثير
ولا نفعٌ ولا ضرَّاءَ تُخشَى
ولا طولٌ يدوم ولا قصير
فلا الأفراحُ دائمةٌ لحيٍّ
ولا الأتراح دائمةٌ تسير
وهذا دأبه غدرٌ وخُلْفٌ
وتفجيعُ بذا حَكَمَ الخبير
وإبداءٌ، وإخفاءٌ وصرفٌ
وجورٌ لا يقوم به مُجير
ولولا أنه مأمورُ فعلٍ
لَعزَّ وقيل خطْبٌ مستطير
رضينا بالقضاء وذاك حتْمٌ
على ذي اللُّب حيث قضى القدير
قضى بوفاة «أمِّ الفضل» عنَّا
على عدلٍ وذا لَهُوَ المصير
قضى بأفول شمس الدِّين طُرّاً
وشمسُ المكْرُمات لها مسير
ألا، فلتبْكها غُبْرُ العوافي
وشُعث المرْمَلات إذا تدور
وأبناء السَّبيل إذا ألمَّت
وزُوَّارٌ يضمُّهُمُ المزور
وأنداءُ الوفود إذا أناخت
ولا للناس حينئذٍ حُضور
وجيرانٌ توافقهم برفقٍ
ولطفٍ قد تهشّ له الصُّدور
فيا نصحَ العباد إذا تنافت
طباعهمُ وغرَّهُم الغُرور
ويا حضَّ القريب بلين قولٍ
على أدبٍ تُرَمُّ به الأمور
ويا سهرَ الجفون مدَى اللَّيالي
ويا حزنًا تضمَّنَه سرور
سقى الله الضَّريحَ لها غيوثًا
من الرَّحمات صيِّبُها دَرور
ونوَّره وأنَّسها لديه
بما تختارُ وِلدانٌ وحُور
ورضوانٌ وريْحانٌ وروحٌ
وغُفرانٌ يمنُّ بها الغفور
وأتحفها مع الأحباب طرّاً
بجنَّاتٍ بها بُنيتْ قُصور
قصورٌ رائقاتٌ، شامخاتٌ
يطيب لها بجنَّتها الحبور
«على سُررٍ بطائنها» حٍسانٌ
بها متقابلين ولا نسير
وإن شئنا المزارَ نسرْ هوينى
بنا نحو الأحبّة إذ نزور
فنشهد رؤيةَ الباري عيانًا
بلا كيفٍ يُصوِّره البصير
ونأكل في الفواكه ما اشتهيْنا
وكسوتُنا من الفُرُش الحرير
ونشربُ أكؤسًا من زنجبيلٍ
علينا قد يُدوِّرها مُدير
فنحمدُ ثم نشكر من علينا
تفضَّلَ إنَّه الرَّبُّ الشَّكور
تفضَّل بالمُنى دنيا وأخرى
كما نرجو وذا فضلٌ كبير
ونسكن في جوار الآل طرّاً
مع الأصحاب، إنهمُ بدور
مع الهادي على أسنى مقر
تطوف بنا أمان لا تحور
عليه من الإله له صلاة
تجددها العشية والبكور