لَكِ اللهُ يَا مِصرُ، لَيسَ سِوَاهْ
تُنَجِّيكِ مِمَّا دَهاكِ يَدَاهْ
لَكِ اللهُ، يَحمِيكِ مِن كُلٍّ كَربٍ
و مِمَّنْ أَرَادُوكِ فِي ذَا المَتَاهْ
فَقَادُوكِ مَعصُوبَةً لَلوَرَاءِ
بِ قَالَ الرَّسُولُ وقَالَ الإِلَهْ
وَرَاءَ سِتَارِ التَّدَيُّنِ أَخفَوْا
مَطَامِعَهُمْ فِي قُصُورٍ وجَاهْ
ولَو عَلِمُوا، فَالنَّبِيُّ بَرَاءٌ
مِنَ الزَّيفِ، واللهُ جَلَّ عُلاهْ
ولَو عَدَلُوا، مَا تَقَسَّمَ شَعبٌ
أَضَلُّوا خُطَاهُ بِكُلِّ اْتِّجَاهْ
يُكَفِّرُ عَاصِمُهُمْ مَن تَصَدَّى
لأَخوَنَةٍ، فَيُبِيحُ دِمَاهْ
لَقَد خَابَ فِي سَعيِهِ حَيثُ بَاحَت
بِمَا كَانَ يُضمِرُهُ شَفَتَاهْ
هِيَ الفِتنَةُ المُستَبِدَّةُ، يَدعُو
لإِشعَالِ نِيرَانِهَا مِن لَظَاهْ
فَيَغدُو دَمُ الثَّائِرِينَ حَصِيداً
و أَروَاحُ مَنْ أَذعَنُوا مِن جَنَاهْ
لَكِ اللهُ يَا مِصرُ، مَاذَا سَيَبقَى
إِذَا مَا أَخٌ قَد أَزَاحَ أَخَاهْ
وكُنَّا يَدَاً فِي يَدٍ يَومَ ثُرنَا
و جَاوَزَ ظُلمُ الطُّغَاةِ مَدَاهْ
بِمَيدَاِن تَحرِيرِنَا لاَحَ فَجرٌ
حَسِبْنَاهُ أَرخَى عَلَيْنَا ضِيَاهْ
فَخَيَّمَ لَيْلٌ طَوِيلٌ عَلَيْنَا
و أَلقَى عَلَى الأُمنِيَاتِ دُجَاهْ
تَخَطَّى الرِّقَابَ، ولَم نَكُ نَدرِي
بِمَا فِي سَرِيرَتِهِ قَد طَوَاهْ
لَكِ اللهُ يَا مِصرُ، كَيفَ اْنخَدَعنَا
بِمَن كَانَ عَرشُكِ كُلَّ مُنَاهْ
فَمَهَّدَتِ الدَّربَ كَي يَستَقِرَّ
عَلَيْهِ أَبَالِسُ لَبَّتْ نِدَاهْ
أَتَتْهُ بِعَرشِكِ بَينَ يَدَيهِ
فَظَنَّ بِأَنَّ المُعِزَّ اْجتَبَاهْ
وأَسْمَتْهُ فَارُوقَ هَذا الزَّمَانِ
عَلَى الأَرضِ تَمشِي بِعَدلٍ خُطَاهْ
فَمَا كَانَ غَيرَ اْمتِدَادٍ بَرِيءٍ
لِفرِعَوْنَ يَرعَى لَهُ مَا بَنَاهْ
فَلِلقَهرِ صَرحٌ، ولِلفَقرِ صَرحٌ
و نَهضَتُهُ تَجذِبُ الإِنتِبَاهْ
ومِن أَزمَةٍ صَوبَ أُخرَى يَسِيرُ
و لَيسَ يُرِى الشَّعبَ إِلَّا رُؤَاهْ
كَأَنَّ الشُّعُوبَ بِغَيرِ عُقُولٍ
تُسَاقُ إِلَى المَوتِ سَوْقَ الشِّيَاهْ
وأَعطُوهُ فُرصَتَهُ أَشبَعَتْنَا
أَلَيسَتْ جَمِيعُ البُطُونِ فِدَاهْ؟!
فَصَبراً جَمِيلاً، أَيَا شَعبَ مِصرَ
لِأَنَّكَ يَا شَعبُ سِرُّ اْبتِلاهْ؟!
وأَنتَ العَصِيُّ عَلَى الحَاكِمِينَ
لِحَضرَتِهِم لَم تُذِلَّ الجِبَاهْ
فَكَيفَ سَتُنكِرُ صِدقَ الوُعُودِ
و مَا تُبْصِرُ اليَومَ بَعضُ نَدَاهْ
فَحَرِّكْ عُيُونَكَ صَوبَ السَّمَاءِ
تَجِدْ كَهرُبَاءَ السَّمَا مِن سَنَاهْ
وصَوبَ اليَمِينِ بِحَارُ وَقُودٍ
و صَوبَ الشِّمَالِ عُيُونُ مِيَاهْ
ومَا أَنتَ فِيهِ مِنَ الخَيرِ غَيَضٌ
مِنَ الفَيَضِ لَستَ تَرَى مُنتَهَاهْ
فَعَبرَ قَنَاةِ الجَمَاعَةِ تَمضِي
إلى العِزِّ، فَاْجَهَرْ ب وَا مُرشِدَاهْ
لَكِ اللهُ يَا مِصرُ يَا كُم بُلِيتِ
بِمَن سَلَبُوكِ نَعِيمَ الحَيَاهْ
وكُنتِ مَنَارَةَ عِلمٍ تُضِيءُ
لِمَن ضَلَّ فِي صُبحِهِ أَو مَسَاهْ
وأَزهَرُكِ النُّورُ لِلقَاصِدِينَ
و شِريَانُكِ النِّيلُ طُهرٌ شَذَاهْ
أَرَاهُ حَزِيناً عَلَى مَا عَرَاهُ
و مَن لَم يُكَفْكِفْ دُمُوعَ أَسَاهْ
أَضَاعُوهُ آهٍ، كَكُلِّ جَمِيلٍ
بِمِصرَ، فَآهٍ، وآهٍ، وآآآآآه
فَهُم أَبعَدُ النَّاسِ قَولاً وفِعلاً
عَنِ الحَقِّ إِذ يَطمِسُونَ ضُحَاهْ
كَأَنَّهمُ مِن كَوَاكِبَ أُخرَى
يَرَوْنَ الَّذِي شَعبُنَا لا يَرَاهْ
كَفَى عَبَثاً، فَالبَرَاكِينُ تَغلِي
و جَاوزَ شَرخُ القُلُوبِ مَدَاهْ