سطعَ البهاءُ على الحقول جمالا
والوشمُ أينعَ رونقاً وجلالا
ورنا الوفاء من التلال طراوة
وتوسَّدَ النهرَ الوديعَ فسالا
وتناثرَ الصفصافُ عند ضفافهِ
والسفحُ زارتهُ الزهورُ فمالا
هبَّ النسيمُ مغازلاً أغصانَهُ
لا تعرفُ النسماتُ فيه كلالا
ومروجها الخضرا تحاكي زائراً
وتُثيرُ عند العاشقين سؤالا
أربوعها تهبُ الحياةَ لناظرٍ
من ذا الذي وصف الجمال وغالا
فالزخرف المنضود يومئ للهوى
لترى العبيرَ خوابياً ودِلالا
وشقائق النعمان يلثمها الندى
وهي الجنان كأنهنَّ حبالى
وتفاخر المنثور في ألوانه
وتراقصَ الجوري صار وصالا
والصبح ناغى في الروابي مشرقاً
والعشق أضحى في الجبين هلالا
النهر والسهل الفسيح وقلعة
ورذاذُ عطرٍ يوقظ الآمالا
أشجارها والدائرات شواهد
وعنينُ أمس حاور الأجيالا
أنَّى رحلتَ حللتَ في أصدائه
طرباً وميلاً يُمنة وشِمالا
فحماة تثوي في السريرة والنهى
والشوق بينهما يمور سجالا
وحماة في أعطافنا مغناجة
تنداح في غرف النفوس دَلالا
فكتبتُ إسمكِ في الفؤاد مسرَّةً
ورسمتُ طيفك برعماً وظلالا
وهجُ الطفولة جذوةٌ ومنارةٌ
وشذا الأديم يمازج الأطلالا
فأبي وأمي والوداد محارةٌ
واللؤلؤ المنثور منه تَلالا
وأخي وأختي والزهور فواتح
وثمار حُبٍّ والنعيم توالى
والأهل والضيف العزيز وأهلها
الأنس صالَ على التخوم وجالا
فكأنني والأمسُ يومضُ في دمي
وشهابه قبسٌ أضاء فنالا
والشمس تعشق نهرَها وهضابًها
فالنور يغمر وادياً وجبالا
وحماة تزخر بالقديم وبالسنا
لتكون روح الآيبين مثالا
وحماة تنحتها الحضارة كلما
عَبَرَ الزمان أريجها يتوالى
طاراتها رهن المحبة والوفا
صوتٌ بقلب العاشقين تعالى