إِن سَامَنَا الدَّهْرُ أَو مَن سَاسَهُ سَاءوا
وَٱستَفحَلَ النَّضوُ، وَٱستَعلَى الأَخِسِّاءُ
لَا ضَيرَ؛ إِنَّ رَحَى الأَيَامِ دَائِرَةٌ
وَقُلَّبُ الدَّهرِ إِصبَاحٌ وَإِمسَاءُ
فِي عَتمَةِ الوَاقِعِ المَدسُوسِ فِي دَمِنَا
تَنسَلُّ مِن نَسلِنَا لِلنُّورِ أَضوَاءُ
لِأَنَّنَا قَد فُطِرنَا مِن طُفُولَتِنَا
كَمَا نَشَاءُ كِبِارًا لَا كَمَا شَاءوا
مِن أَبجَدِ المَجدِ خَطَّ الدَّهْرُ صَفحَتَنَا
بِالمُسنَدِ المَحضِ لَا هَمزٌ وَلَا بَاءُ
وَهَا هُوَ الآنَ طِفلٌ شَاغِرٌ فَمَهُ
عَلَيهِ يَعتَلِجَانِ السِّينُ وَالثَّاءُ
يُصَحِّفُ الأَحرَفَ الفُصَحَى وَيُثبِتُهَا
فَتَستَقِيمُ بِنُورِ اللهِ عَصمَاءُ
وَتَنبِسُ الُّلثغَةُ الأُولَى عَلَى فَمِه
بُشرَى النُّبُوغِ؛ وَبِدءُ الغَيثِ أَندَاءُ
حَتمًا سَتُزهِرُ آمَالُ البِلادِ كَمَا
يَعشَوشِبُ الرَّوضُ إِذ يَرتَادُهُ المَاءُ
وَخَيرُ مَا يَرِثُ الإِنسَانَ مِن دَمِهِ
نَهجُ الأُبُوةِ إِذ يُحيِيهِ أَبنَاءُ