لمن طَلَلٌ أمست بِه الهُوجُ تنسفُ
عفا وخلا ممَّن نحبّ ونألَفُ
وأخنى عليه الحَيْن بعد أنيسهِ
فناح غرابُ البين بالبين يهتِف
فلم نستبنْ من آيةٍ غيرَ أوْرَقٍ
عليه مطايا القِدْرِ جُثْمٌ وعُكّف
كأنْ لم يكن للخُرَّدِ البيضِ مأتمًا
ولا اختلفتْ فيه ظباءٌ وأخشُف
كواعبُ أترابٍ يُشاكلنَ بالبَها
بدورَ شُهورٍ حين أيامِ تُنْصِف
ولاسيّمَا ماءُ الرُّضاب كأنَّهُ
جَنى النَّحل أو أبكارُ كَرْمٍ تُقَطَّف
ثقيلاتُ أعجازٍ دقيقاتُ أخصُرٍ
ويبسمنَ عن منضودِ دُرٍّ يُضعَّف
فروعٌ تحاكي الليلَ والشمسُ تحته
فما الليلُ منحازٌ ولا الشمس تُكسَف
فهيهاتَ لا ما فات بالأمس راجعٌ
فقم نَبْكِ مَنْ بالفضل والبذل يُعْرَف
فآهٍ وآهٍ بعد «قاسِمِ» ذي النَّدى
مجيبِ النِّدا للصَّارخِ اذْ يتلهّف
فيا أيها القُمْريُّ في الدوح غنِّني
فهذا أوانُ النَّوح إن كنت تُسعف
وقائلةٍ ما بالُ دمْعِكَ لم يزل
يَسحُّ على خدّيكَ دأبا ويَذرف
أرى منك حالَ الحالُ عما عهدته
فماذا الشّجى ماذا الأسى والتأسُّف
فقلت لها والقلبُ مني كأنه
بأشْراكِ صيّادٍ به يتصَرَّف
ذريني وما أمّلتِ مِنِّي صبابَةً
عداك هزالي والهوى والتتَرُّف
لكِ الويلُ لا تُلْحِي عليَّ فإنني
رأيتُ العُلا بنيانُها يتقصَّف
دعيني فلا واللهِ ما بعد قاسمٍ
لآملِ جدوى أو طريدٍ يُخَوَّف
إلى من له تأوي العُناةُ وتجْتَري
إلى من تسير اليعمُلاتُ وتُوجِف
إلى من له أهلُ المغارمِ ترتجي
وعانٍ ثوى في قيده فهو يرسف
فكم أدركوا ما أمّلوا غيَر مرّةٍ
إذا قصدوه ثم ولّوا فأتحفوا
تُعَزَّى عليه المكرماتُ لأنه
مدى دهره فيها شجٍ ومكلَّف
بأحيائها في كل حينٍ وساعةٍ
تراه بها مستغبطًا يتشرّف