أفي حبّ من أهوى عليَّ تلومُ
رويدكَ لومُ العاذلين عقيمُ
تلوم وما تدري بأن صبابتي
أذابت فؤادًا بالحبيب يهيم
وكل نعيمي أن أموت بحبّها
فأحيا حياةً في النعيم تدوم
فموتي بها كلُّ السعادة عندما
أَزفّ لها عهدَ الوفا وأُقيم
ومن لم يمت في حب من هو عاشقٌ
فقد عاش مَيْتَ القلب وهو سقيم
فإن كنتَ لم تدرِ المحبة والهوى
فجرِّبْ وما كل العلوم علوم
عهدتُ أناسًا قد أطالوا ملامتي
فلمّا دنوا قالوا الجهولُ يلوم
رأوا حسنها أبهى من الشمس والضحى
يحيط بها عند السهود نجوم
فتاهوا بحسنٍ لو تجلّت صفاته
على جبلٍ لاندكَّ منه رسوم
وطاف عليهم كأسها وشرابها
وطارت بلبّ الشرب وهي تحوم
أفي حب ذات الله لومٌ على امرئٍ
تجلّت عليه الذات وهو عديم
فكُفَّ ملامًا يا عذولي فإنني
على حبها طولَ الحياة مقيم
نشأتُ بها صبّاً فُتنت بحبها
فإن مرَّ ذكراها عليَّ أهيم
لها خرَّ موسى حين شاهد حسنها
ودُكَّت أصول الطور وهو عظيم
وفي حبها وفّى الخليل بعهده
وقام إلي ذبح الذبيح يروم
ونجَّته من نارٍ تلظّى سعيرها
ورُدَّت لقلب الكافرين سُهوم
ومن حسنها وفَّت ليوسفَ حسنَه
ورَّدت إليه الأهلَ وهو كريم
وأوحت إلى العذراء أنّ نجيبها
سيُصبح هادٍ للورى ويدوم
وصانته من صَلبٍ وشُبِّه غيرُه
وبات لدى العلياء ثَمَّ يُقيم
ومنَّت على الأكوان حين ضلالها
لدى ما أحاطت بالحياة غيوم
ببعثة فخر الأنبياء محمدٍ
نبيِّ الهدى بالمؤمنين رحيم